10
ج ١ · ص ١٣
كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (1) وكقوله عز وجل: نسوا الله فنسيهم (2) هو في التفسير الترك، لأن الله عز وجل لا يضل ولا ينسى، فهذا فصل ما بين التأويلين والقراءتين في النسأ والنسيان.
وأما النسخ: فإن له ثلاثة مواضع في الكتاب والسنة ولكلها شواهد ودلائل، فأحدها: نسخ القرآن مما يعمل به، وهو علم الناسخ من المنسوخ والشاهد عليه ما فسره ابن عباس في حديثه الذي ذكرناه: أنه إبدال الآية مكان الآية، ثم أوضحه مجاهد فقال: يثبت خطها ويبدل حكمها، فهذا هو المعروف عند العالم أن الآية الناسخة والمنسوخة جميعا ثابتتان في التلاوة وفي خط المصحف إلا أن المنسوخة منهما غير معمول بها، والناسخة هي التي أوجب الله عز وجل على الناس اتباعها والأخذ بها.
وأما النسخ الثاني: فأن ترفع الآية المنسوخة بعد نزولها، فتكون خارجة من قلوب الرجال ومن ثبوت الخط والشاهد عليه أحاديث عدة.
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث (3) عن عقيل (4) ويونس (5) عن ابن شهاب (6) قال: أخبرني
1
ج ١ · ص ١٤
أبو أمامة بن سهل بن حنيف (1) في مجلس سعيد بن المسيب: أن رجلا كانت معه سورة فقام يقرؤها من الليل فلم يقدر عليها، وقام آخر يقرؤها فلم يقدر عليها، وقام آخر يقرؤها فلم يقدر عليها، فأصبحوا فأتوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال بعضهم: يا رسول الله قمت البارحة لأقرأ سورة كذا وكذا، فلم أقدر عليها، وقال الآخر: يا رسول الله ما جئت إلا لذلك، وقال الآخر: وأنا يا رسول الله، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: إنها، أو قال (2): نسخت البارحة (3) وزاد عقيل في حديثه قال: وابن المسيب جالس لا ينكر ذلك.
قال أبو عبيد: فقد تبين في هذا الحديث أن النسخ هو رفع السورة، وكذلك حديثه الآخر.
أخبرنا أبو الحسن علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر الواسطي (4) عن سفيان عن سلمة بن كهيل (5)