4 - عبد الكريم الخطيب المفكر الإسلامي المعاصر:
ج ١ · ص ٢٤٣
لا جناح عليكم
الآية (1) قال: فأحل لهم الطعام حيث وجدوه من ذلك (2).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن معمر (3) قال: قلت للزهري ما بال الأعمى، والأعرج والمريض ذكروا هاهنا قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم في بيوتهم ودفعوا إليهم المفاتيح وقالوا: قد أحللنا لكم أن تأكلوا منها، فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون. لا ندخلها وهم غيب، فنزلت هذه الآية رخصة لهم (4).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل (5) عن ابن شهاب نحو ذلك وزاد فيه قال: أنهم قالوا: نخشى ألا تكون أنفسهم طيبة وإن قالوه فنزلت هذه الآية (6).
ج ١ · ص ٢٤٤
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن مهدي عن ابن المبارك عن عمارة بن عبد الرحمن (1) قال: سمعت عكرمة يقول في هذه الآية ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم إلى آخرها (2). قال: كانت الأنصار في أنفسها قزازة فكانت لا تأكل من هذه البيوت إذا استغنوا فنزلت هذه الآية (3).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن المسلمين حين نزلت ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل قالوا: لا يحل لأحد أن يأكل عند أحد فنزلت هذه الآية (4).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (5) عن ابن جريج عن مجاهد أو ما ملكتم مفاتحه قال: هو الرجل يوكل الرجل بضيعته فرخص له أن يأكل من ذلك الطعام والتمر ويشرب اللبن (6).
قال أبو عبيد: وقد كان ناس من الناس يتأولون هذه الآية على الإباحة لطعام الأقارب خاصة وإن لم يأذن فيه أربابه ويحتجون بأنه إذا جاء الإذن كان واسعا للأباعد أيضا.
قال أبو عبيد: وهذا مذهب فيه مقال لقائله لولا خصلتان تفسدانه إحداهما أنا وجدنا هذه الأخبار التي ذكرناها تصف غير ذلك، والأخرى أن الآية إنما افتتحت بإسقاط الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض، ثم جعل الأقربون تبعا لهم، فما سقط فيه الحرج عن هؤلاء، كان أولئك به أولى لأنهم في صدر الآية، فهل يجوز لأحد أن يجعل أموال الناس مباحة للأعمى والأعرج والمريض من غير إذن أصحابه.