16
ج ١ · ص ٢١٣
سباها سلمة بن الأكوع برجلين من المسلمين كانا أسيرين بمكة قبل الفتح في أشياء كثيرة يطول بها الكتاب لم يزل- صلى الله عليه- قبل عاملا بها على ما أراه (1) الله عز وجل من الأحكام التي أباحها له في الأسارى وجعل الخيار والنظر فيها إليه حتى قبضه الله عز وجل على ذلك- صلى الله عليه- ثم قام بعده أبو بكر- رضي الله عنه- فسار في أهل الردة بسيرته من القتل والمن، فأما الفداء فلم يحتج إليه أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- لأن الله عز وجل أظهر الإسلام على الردة حتى عاد أهلها مسلمين بالطوع والكره إلا من أباده القتل، فكان ممن استحياه أبو بكر- رضي الله عنه- عيينة بن حصن الفزاري (2) وقرة ابن هبيرة القشيري (3) وكان قدم بهما عليه خالد بن الوليد (4) موثقين فمن عليهما وأطلقهما، وكذلك الأشعث بن قيس (5) بعث به إليه زياد بن لبيد الأنصاري (6) موثقا، وقد نزل على حكم أبي بكر- رضي الله عنه- فخلى
17
ج ١ · ص ٢١٤
سبيله ومن عليه وأنكحه، وكان ممن قتله أبو بكر- رضي الله عنه- في الردة الفجاءة (1) في رجال من بني سليم وذلك لسوء آثارهم كان في المسلمين، وبمثل ذلك كتب إلى خالد بن الوليد يأمره باصطلام (2) بني حنيفة (3) إن ظفر بهم، وكتب إلى زياد بن لبيد (4) والمهاجر بن أبي أمية (5) بالمن على كندة (6) الذين حوصروا بحصن النجير، ثم لم تزل الخلفاء على مثل ذلك.
قال أبو عبيد: وعليه الأمر عندنا في الأسارى أنه لم ينسخ من أحكامهم شيء ولكن للإمام (7)، يخير في الذكور والمدركين بين أربع خلال وهي: القتل