14
ج ١ · ص ٢١٠
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (1) عن ابن جريج عن عطاء مثل ذلك أيضا أو نحوه (2).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال:
أخبرنا أشعث (3) قال: سألت عطاء عن قتل الأسير فقال: من عليه أو فاده، قال وسألت الحسن فقال: تصنع به ما صنع رسول الله- صلى الله عليه- بأسارى بدر يمن عليه أو يفادى.
قال أبو عبيد: فأرى العلماء قد اختلفت في تأويل آيات الأسارى ففي حديث ابن عباس أن آية الفداء هي المحكمة الناسخة بقتلهم (4) وإلى مذهبه ذهب سعيد بن جبير، وفي قول السدي (5) وابن جريج أن آية القتل هي المحكمة الناسخة للفداء والمن وإلى هذا ذهب الحسن وعطاء.
قال أبو عبيد: والقول عندنا أن الآيات جميعا محكمات لا منسوخ فيهن، يبين ذلك ما كان من أحكام رسول الله- صلى الله عليه- الماضية فيهم وذلك أنه كان عاملا بالآيات كلها من القتل والفداء والمن حتى توفاه الله عز وجل على ذلك ولا نعلم نسخ منها شيء، فكان أول أحكامه فيهم يوم بدر فعمل بها كلها يومئذ، بدأ بالقتل فقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث (6) في قفوله ثم قدم
15
ج ١ · ص ٢١١
المدينة فحكم في سائرهم بالفداء والمن، ثم كان يوم الخندق إذ سارت إليه الأحزاب فقاتلهم حتى صرفهم الله عز وجل عنه وخرج إلى بني قريظة لممالأتهم لأنهم كانت للأحزاب، فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ (1) فحكم فيهم فقتل المقاتلة وسبى الذرية فصوب رسول الله- صلى الله عليه- رأيه وأمضى فيهم حكمه ومن على الزبير بن باطا (2) من بينهم لتكليم ثابت بن قيس بن شماس (3) إياه فيه حتى كان الزبير هو المختار لنفسه القتل ثم كانت غزاة المريسيع (4) وهي التي سبى فيها بني المصطلق رهط جويرية بنت الحارث (5) من خزاعة فاستحياهم جميعا وأعتقهم فلم يقتل أحدا منهم علمناه ثم كانت خيبر فافتتح حصون الشق ونطاة عنوة بلا عهد فمن عليهم ولا نعلمه قتل أحدا منهم صبرا بعد فتحها ثم سار إلى بقية حصون خيبر الكثيبة والوطيحة وسلالم فأخذها أو أخذ بعضها صلحا على أن لا يكتمه آل أبي الحقيق شيئا من أموالهم فنكثوا العهد