تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

4 — الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن

من الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن لـأبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي البغدادي — الورقة ١٨٦ من ٤٠٩.

4

ج ١ · ص ١٨٧

ولكنا نحسبه ذهب إلى أن يخرج من منزله ناويا للعمرة خالصة لا يخلطها بحج ولكن يخلص لها سفرا ثم يحرم متى ما شاء، وقد روي عن أبي ذر مثل ذلك.

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر (1) عن المسعودي عن عبد الرحمن بن الأسود (2) عن أبيه (3) قال: خرجنا عمارا فلما انصرفنا مررنا بأبي ذر فقال: أحلقتم الشعر وقضيتم التفث (4) أما إن العمرة من مدركم (5)، (6).

قال أبو عبيد: قوله من مدركم هو المذهب الذي أراده- يعني عليا- أن ينشئ لها سفرا غير سفر الحج، فالذي صار إليه القول في هذا الباب: أن العمرة في غير أشهر الحج (7). بسفر يختص به إنما هو للفضيلة، وأن المتعة والإقران مجزيان عن أهلهما عن تمام غير نقص إلا أن عليه الهدي، فهذا ما جاءت به السنة وتكلمت فيه الأئمة من نسخ المناسك واختلاف وجهها، فأما الكتاب فلا نعلمه نزل بنسخ شيء منها إلا ما كان من حج المشركين قبل حجة النبي- صلى الله عليه- فإن التنزيل (8) كان هو الناسخ له ثم فسرته السنة.

5

ج ١ · ص ١٨٨

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: في قوله:

يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام قال: كان المسلمون والمشركون يحجون البيت جميعا فنهى الله عز وجل المؤمنين أن يمنعوا أحدا يحج البيت أو يعرضوا لهم من مؤمن أو كافر، ثم أنزل الله عز وجل بعدها: إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وقال عز وجل: ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر (1).

ت. محمد بن صالح المديفر (أصل التحقيق رسالة جامعية) — مكتبه الرشد / شركة الرياض - الرياض — الثانية، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م