تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الإيمان — الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن

من الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن لـأبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي البغدادي — الورقة ١٠٨ من ٤٠٩.

الإيمان

ج ١ · ص ١٠٩

فإن كان له أصل فإن معناه: أن الرجل وصف امرأته بالخرق وضعف الرأي وتضييع ماله فهي لا تمنعه من طالب ولا تحفظه من سارق، هذا عندي مذهب الحديث، وإن كان المعنى الآخر مقولا مستعملا عند الناس، يريدون بيد اللامس الكناية عن الفرج، والذي ذهبنا نحن إليه مستغنى عن الكفاية إنما هو تضييع اليد نفسها ومع هذا أنه أشبه بالنبي- صلى الله عليه- وأحرى أن يظن بحديثه، كالذي:

قال علي وعبد الله: إذا جاءكم الحديث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فظنوا به الذي هو أهدى والذي هو أهنأ (1) والذي هو أتقى (2)، (3) وقد احتج قوم بقول الله عز وجل: أو لامستم النساء (4) فقالوا: ألا ترى أنه قد جعل الجماع لمسا، فيقال لهم: إن الرجل لم يقل للنبي- صلى الله عليه- إنها لا تمنع لامسا، فلو كان الكلام هكذا ما كانت لكم حجة ولكنه إنما قال:

يد لامس، ولم يقل: فرج لامس، وقد قال الله عز وجل: ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم (5) فهل لهذا معنى غير اليد المعروفة فهذا هو

2

ج ١ · ص ١١٠

الشاهد أن يد اللامس هى التى تأولنا، والله أعلم. وقد وجدنا مع هذا شاهدا في أشعار العرب، قال جرير بن الخطفي (1) يعاتب قوما.

ألستم لئاما إذ ترومون جاركم ... ولولاهم لم تدفعوا كف لامس (2)

فهذا حجة في كلام العرب مع ما ذكرنا، لأن الشاعر إنما أراد: أنكم لا تمنعون ظالما ولا أحدا يريد أموالكم.

قال أبو عبيد: قد ذكرنا ما في هذه الآية من ناسخها ومنسوخها، وقد روي عن ابن عباس أنه كان يذهب من تأويلها إلى وجه ثالث.

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم عن حصين (3) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله: الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة الآية قال: هو الجماع حين يجامعها (4).

أخبرنا على قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا علي بن عاصم (5) عن حصين عمن سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس بذلك.

ت. محمد بن صالح المديفر (أصل التحقيق رسالة جامعية) — مكتبه الرشد / شركة الرياض - الرياض — الثانية، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م