الباب السادس في آداب القرآن
ج ١ · ص ١٠٣
هذا فصل مهم ينبغي أن يعتنى به أعلم أنه جاء أحاديث كثيرة في الصحيح وغيره دالة على استحباب رفع الصوت بالقراءة وجاءت آثار دالة على استحباب الإخفاء وخفض الصوت وسنذكر منها طرفا يسيرا إشارة إلى اصلها إن شاء الله تعالى
ج ١ · ص ١٠٤
قال الامام أبو حامد الغزالي وغيره من العلماء وطريق الجمع بين الأحاديث والآثار المختلفة في هذا أن الإسرار أبعد من الرياء فهو أفضل في حق من يخاف ذلك فإن لم يخف الرياء فالجهر ورفع الصوت أفضل لان العمل فيه أكثر ولأن فائدته تتعدى إلى غيره والمتعدي أفضل من اللازم ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر فيه ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط ويوقظ غيره من نائم وغافل وينشطه قالوا فمهما حضره شئ من هذه النيات فالجهر أفضل فإن اجتمعت هذه النيات تضاعف الأجر قال الغزالي ولهذا قلنا القراءة في المصحف أفضل فهذا حكم المسألة وأما الآثار المنقولة فكثيرة وأنا أشير إلى أطراف من بعضها ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول ما أذن الله لشئ ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به
رواه البخاري ومسلم ومعنى أذن استمع وهو إشارة إلى الرضا والقبول وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال لقد اوتيت مزمارا من مزامير آل داود رواه البخاري ومسلم
ج ١ · ص ١٠٥
وفي رواية لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال له لقد رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة ورواه مسلم من رواية بريد بن الخصيب وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله أشد أذنا إلى الرجل حسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته رواه ابن ماجه * وعن أبي موسى أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالليل حين يدخلون وأعرف مازلهم كل من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار رواه البخاري ومسلم