الباب الأول في أطراف من فضيلة تلاوة القرآن وحملته
ج ١ · ص ٣٢
حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى وحده لا يمازجه شئ لا نفس ولا هوى ولا دنيا وعن السري رضي الله عنه قال لا تعمل للناس شيئا ولا تترك لهم شيئا ولا تغط لهم شيئا ولا تكشف لهم شيئا وعن القشيري قال أفضل الصدق استواء الصدق والعلانية وعن الحارث المحاسبي رحمه الله تعالى قال الصادق هو الذي لا يبالي ولو خرج عن كل قدر له في قلوب
الخلائق من أجل صلاح قلبه ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ولا يكره إطلاع الناس على السئ من عمله فإن كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من أخلاق الصديقين وعن غيره إذا طلبت الله تعالى بالصدق أعطاك الله مرآة تبصر فيها كل شئ من عجائب الدنيا والآخرة وأقاويل السلف في هذا كثيرة أشرنا إلى هذه الأحرف منها تنبيها على المطلوب وقد ذكرت جملا من عن ذلك مع شرحها في أول شرح المهذب
ج ١ · ص ٣٣
وضممت إليها من آداب العالم والمتعلم والفقيه والمتفقه ما لا يستغني عنه طالب العلم والله أعلم
من مال أو رياسة أو وجاهة أو ارتفاع على أقرانه أو ثناء عند الناس أو صرف وجوه الناس إليه أو نحو ذلك * ولا يشوب المقرئ إقراءه بطمع في رفق يحصل له من بعض من يقرأ عليه سواء كان الرفق مالا أو خدمة وإن قل ولو كان على صورة الهدية التي لولا قراءته عليه لما أهداها إليه قال تعالى (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) وقال تعالى (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) الآية وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تعلم علما يبتغي به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة رواه أبو داود بإسناد صحيح ومثله أحاديث كثيرة وعن أنس وحذيفة وكعب بن مالك رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال