قال تعالى: (ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون) (75)
ج ٢ · ص ٩٩١
قوله تعالى: (وذرياتنا) : يقرأ على الإفراد، وهو جنس في معنى الجمع؛ وبالجمع.
و (قرة) : هو المفعول. و «من أزواجنا وذرياتنا» : يجوز أن يكون حالا من «قرة» ، وأن يكون معمول «هب» والمحذوف من (هب) فاؤه؛ والأصل كسر الهاء؛ لأن الواو لا تسقط إلا على هذا التقدير: مثل يعد، إلا أن الهاء فتحت من يهب؛ لأنها حلقية فهي عارضة؛ فلذلك لم تعد الواو كما لم تعد في «يسع ويدع»
. قوله تعالى: (إماما) : فيه أربعة أوجه؛ أحدها: أنه مصدر، مثل قيام وصيام، فلم يجمع لذلك، والتقدير: ذوي إمام. والثاني: أنه جمع إمامة، مثل حال وحلال.
والثالث: هو جمع آم، من أم يؤم، مثل حال وحلال.
والرابع: أنه واحد اكتفى به عن أئمة، كما قال تعالى: (نخرجكم طفلا) [الحج: 5] .
قوله تعالى: (ويلقون) : يقرأ بالتخفيف وتسمية الفاعل؛ وبالتشديد وترك التسمية.
والفاعل في «حسنت» ضمير الغرفة.
قوله تعالى: (ما يعبأ بكم) : فيه وجهان؛ أحدهما: ما يعبأ بخلقكم لولا دعاؤكم؛ أي توحيدكم. والثاني: ما يعبأ بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة أخرى.
قوله تعالى: (فسوف يكون) : اسم كان مضمر، دل عليه الكلام المتقدم، أو يكون الجزاء أو العذاب.
و (لزاما) : أي ذا لزام، أو ملازما، فأوقع المصدر موقع اسم الفاعل، والله أعلم.
ج ٢ · ص ٩٩٢
سورة
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (فظلت) : أي فتظل، وموضعه جزم عطفا على جواب الشرط؛ ويجوز أن يكون رفعا على الاستئناف.
قوله تعالى: (خاضعين) : إنما جمع المذكر لأربعة أوجه؛ أحدها: أن المراد بالأعناق عظماؤهم. والثاني: أنه أراد أصحاب أعناقهم. والثالث: أنه جمع عنق من الناس؛ وهم الجماعة وليس المراد الرقاب. والرابع: أنه لما أضاف الأعناق إلى المذكر وكانت متصلة بهم في الخلقة، أجرى عليها حكمهم.
وقال الكسائي «خاضعين» : هو حال للضمير المجرور لا للأعناق. وهذا بعيد في التحقيق؛ لأن «خاضعين» يكون جاريا على غير فاعل ظلت، فيفتقر إلى إبراز ضمير الفاعل؛ فكان يجب أن يكون: خاضعين هم.