قال تعالى: (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون) ((42))
ج ١ · ص ٩٥
لو يعمر) : لو هنا بمعنى أن الناصبة للفعل، ولكن لا تنصب، وليست التي يمتنع بها الشيء لامتناع غيره ; ويدلك على ذلك شيئان: أحدهما: أن هذه يلزمها المستقبل، والأخرى معناها في الماضي.
والثاني أن: يود يتعدى إلى مفعول واحد، وليس مما يعلق عن العمل، فمن هنا لزم أن يكون لو بمعنى أن وقد جاءت بعد ((يود)) في قوله تعالى: (أيود أحدكم أن تكون له جنة) [البقرة: 266] ; وهو كثير في القرآن والشعر. ويعمر يتعدى إلى مفعول واحد، وقد أقيم مقام الفاعل.
و (ألف سنة) : ظرف. (وما هو بمزحزحه) : في هو وجهان: أحدهما: هو ضمير أحد ; أي وما ذلك المتمني. بمزحزحه خبر ما. و «من العذاب» معلق بمزحزحه، و «أن يعمر» في موضع رفع بمزحزحه ; أي [وما الرجل بمزحزحه] تعميره. والوجه الآخر: أن يكون هو ضمير التعمير، وقد دل عليه قوله: «لو يعمر» .
وقوله: أن يعمر بدل من هو. ولا يجوز أن يكون هو ضمير الشأن ; لأن المفسر لضمير الشأن مبتدأ وخبر، ودخول الباء في بمزحزحه يمنع من ذلك.
قال تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين (43))
ج ١ · ص ٩٦
قوله تعالى: (من كان عدوا لجبريل) [البقرة: 87] من شرطية، وجوابها محذوف تقديره فليمت غيظا أو نحوه. (فإنه نزله) : ونظيره في المعنى: (من كان يظن أن لن ينصره الله) [الحج: 15] ثم قال: ((فليمدد)) : ((بإذن الله)) في موضع الحال من ضمير الفاعل في نزل ; وهو ضمير جبريل، وهو العائد على اسم إن، والتقدير: نزوله ومعه الإذن أو مأذونا به.
(مصدقا) : حال من الهاء في نزله ; وكذلك: «هدى وبشرى» ; أي هاديا ومبشرا.
قوله تعالى: (عدو للكافرين) : وضع الظاهر موضع المضمر ; لأن الأصل من كان عدوا لله، وملائكته فإن الله عدو له أو لهم، وله في القرآن نظائر كثيرة، ستمر بك إن شاء الله.
قوله تعالى: (أوكلما) : الواو للعطف والهمزة قبلها للاستفهام على معنى الإنكار والعطف هنا على معنى الكلام المتقدم في قوله: (أفكلما جاءكم رسول) [البقرة: 87] وما بعده، وقيل الواو زائدة، وقيل: هي «أو» التي لأحد الشيئين حركت بالفتح، وقد قرئ شاذا بسكونها.
(عهدا) : مصدر من غير لفظ الفعل المذكور، ويجوز أن يكون مفعولا به ; أي أعطوا عهدا، وهنا مفعول آخر محذوف تقديره: عاهدوا الله أو عاهدوكم.