قال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) (50)
ج ٢ · ص ٩٦٢
سورة
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (سورة) : بالرفع على تقدير: هذه سورة، أو مما يتلى عليك سورة.
ولا يكون سورة مبتدأ ; لأنها نكرة. وقرئ بالنصب على تقدير: أنزلنا سورة، ولا موضع ل «أنزلناها» على هذا ; لأنه مفسر لما لا موضع له، فلا موضع له.
ويجوز النصب على تقدير اذكر سورة، فيكون موضع «أنزلناها» نصبا، وموضعها على الرفع رفع.
(وفرضناها) بالتشديد بأنه تكثير ما فيها من الفرائض، أو على تأكيد إيجاب العمل بما فيها، وبالتخفيف على معنى فرضنا العمل بما فيها.
قوله تعالى: (الزانية والزاني) : في رفعه وجهان:
أحدهما: هو مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: وفيما يتلى عليك الزانية والزاني ; فعلى هذا: (فاجلدوا) : مستأنف. والثاني: الخبر (فاجلدوا) .
ج ٢ · ص ٩٦٣
وقد قرئ بالنصب بفعل دل عليه (فاجلدوا) وقد استوفينا ذلك في قوله تعالى: (واللذان يأتيانها منكم) [النساء: 16] .
و (مائة) ، (وثمانين) ينتصبان انتصاب المصادر. .
(ولا تأخذكم بهما) : لا يجوز أن تتعلق الباء ب (رأفة) لأن المصدر لا يتقدم عليه معموله ; وإنما يتعلق بتأخذ ; أي: ولا تأخذكم بسببهما.
ويجوز أن يتعلق بمحذوف على البيان أي أعني بهما ; أي لا ترأفوا بهما، ويفسره المصدر.
والرأفة فيها أربعة أوجه: إسكان الهمزة وفتحها، وإبدالها ألفا، وزيادة ألف بعدها، وكل ذلك لغات قد قرئ به.
و (في) : يتعلق بتأخذكم.
قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات) : في موضعه وجهان:
أحدهما: الرفع، والآخر النصب على ما ذكر في قوله تعالى: (الزانية والزاني)
(فاجلدوهم) أي فاجلدوا كل واحد منهم، فحذف المضاف.
(وأولئك هم الفاسقون) : جملة مستأنفة، ويجوز أن يكون حالا.
قوله تعالى: (إلا الذين تابوا) : هو استثناء من الجمل التي قبلها عند جماعة، ومن الجملة التي تليها عند آخرين، وموضع المستثنى نصب على أصل الباب. وقيل: موضعه جر على البدل من الضمير في «لهم» .
وقيل: موضعه رفع بالابتداء، والخبر «فإن الله» وفي الخبر ضمير محذوف ; أي غفور لهم.