قال تعالى: (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم) (41)
ج ٢ · ص ٩٤٨
قوله تعالى: (يسلبهم) : يتعدى إلى مفعولين ; و «شيئا» هو الثاني.
قوله تعالى: (ومن الناس) ; أي ومن الناس رسلا.
قوله تعالى: (حق جهاده) : هو منصوب على المصدر ; ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف ; أي جهادا حق جهاده.
(ملة أبيكم) : أي اتبعوا ملة أبيكم. وقيل: تقديره: مثل ملة. . . ; لأن المعنى: سهل عليكم الدين مثل ملة إبراهيم، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. (هو سماكم) : قيل: الضمير لإبراهيم ; فعلى هذا الوجه يكون قوله: و «في هذا» أي وفي هذا القرآن سماكم ; أي بسببه سميتم. وقيل: الضمير لله تعالى. (ليكون الرسول) : يتعلق بسماكم. والله أعلم.
ج ٢ · ص ٩٤٩
سورة المؤمنون
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: (قد أفلح
(1)) .
قوله تعالى: (قد أفلح) : من ألقى حركة الهمزة على الدال وحذفها فعلته أن الهمزة بعد حذف حركتها صيرت ألفا، ثم حذفت لسكونها وسكون الدال قبلها في الأصل ; ولا يعتد بحركة الدال ; لأنها عارضة. .
قوله تعالى: (إلا على أزواجهم) : في موضع نصب ب «حافظون» على المعنى ; لأن المعنى صانوها عن كل فرج إلا عن فروج أزواجهم.
وقيل: هو حال ; أي حفظوها في كل حال إلا في هذه الحال.
ولا يجوز أن يتعلق ب «ملومين» لأمرين ; أحدهما: أن ما بعد «إن» لا يعمل فيما قبلها. والثاني: أن المضاف إليه لا يعمل فيما قبله.
وإنما تعلقت «على» بحافظون على المعنى، ويجوز أن تتعلق بفعل دل عليه «ملومين» أي إلا على أزواجهم لا يلامون.
قوله تعالى: (لأماناتهم) : يقرأ بالجمع ; لأنها كثيرة، كقوله تعالى: (أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) [النساء: 58]