قال تعالى: (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين) (31)
ج ٢ · ص ٩٣٨
والخبر على هذين محذوف، تقديره: معذبون، دل عليه آخر الآية. وقيل: الواو زائدة، وهو الخبر.
و (جعلناه) : يتعدى إلى مفعولين ; فالضمير هو الأول، وفي الثاني ثلاثة أوجه ; أحدها: «للناس» وقوله تعالى: «سواء» خبر مقدم، وما بعده المبتدأ، والجملة حال إما من الضمير الذي هو الهاء، أو من الضمير في الجار.
والوجه الثاني: أن يكون «للناس» حالا، والجملة بعده في موضع المفعول الثاني.
والثالث: أن يكون المفعول الثاني «سواء» على قراءة من نصب، و «العاكف» : فاعل «سواء» .
ويجوز أن يكون «جعل» متعديا إلى مفعول واحد ; و «للناس» حال، أو مفعول تعدى إليه بحرف الجر.
وقرئ «العاكف» بالجر على أن يكون بدلا من الناس، و «سواء» على هذا نصب لا غير.
و (من يرد) : الجمهور على ضم الياء من الإرادة.
ويقرأ شاذا بفتحها من الورود ; فعلى هذا يكون «بإلحاد» حالا ; أي متلبسا بإلحاد، وعلى الأول تكون الباء زائدة. وقيل: المفعول محذوف ; أي تعديا بإلحاد
و {بظلم} بدل بإعادة الجار وقيل هو حال أيضا أي إلحادا ظالما. وقيل: التقدير: إلحادا بسبب الظلم.
قوله تعالى: (وإذ بوأنا) : أي اذكر، و «مكان البيت» : ظرف ; واللام في لإبراهيم زائدة ; أي أنزلناه مكان البيت ; والدليل عليه قوله تعالى: (ولقد بوأنا بني إسرائيل) [يونس: 93] وقيل: اللام غير زائدة، والمعنى: هيأنا.
قال تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون) (32)
ج ٢ · ص ٩٣٩
(ألا تشرك) : تقديره: قائلين له: لا تشرك ; فأن: مفسرة للقول. وقيل: هي مصدرية ; أي فعلنا ذلك لئلا تشرك، وجعل النهي صلة ; وقوى ذلك قراءة من قرأ بالياء.
و (القائمين) أي المقيمين. وقيل: أراد المصلين.
قوله تعالى: (وأذن) : يقرأ بالتشديد والتخفيف والمد ; أي أعلم الناس بالحج.
(رجالا) : حال، وهو جمع راجل.
ويقرأ بضم الراء مع التخفيف، وهو قليل في الجمع.
ويقرأ بالضم والتشديد، مثل صائم وصوام. ويقرأ رجالى: مثل عجالى.
(وعلى كل ضامر) : في موضع الحال أيضا ; أي وركبانا. و «ضامر» بغير هاء للمذكر والمؤنث.
و (يأتين) : محمول على المعنى، والمعنى: وركبانا على ضوامر يأتين ; فهو صفة لضامر.
وقرئ شاذا «يأتون» أي يأتون على كل ضامر. وقيل: «يأتون» مستأنف.
و (من كل فج) : يتعلق به.
قوله تعالى: (ليشهدوا) : يجوز أن تتعلق اللام بأذن، وأن تتعلق بيأتوك. والله أعلم.
قوله تعالى: (ذلك) : أي الأمر ذلك.
(فهو خير) : هو ضمير التعظيم الذي دل عليه يعظم.