تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير) (18) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٩٢٣ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير) (18)

ج ٢ · ص ٩٢٦

أحدهما: هو «أنهم لا يرجعون» و «لا» زائدة ; أي ممتنع رجوعهم إلى الدنيا. وقيل: ليست زائدة ; أي ممتنع عدم رجوعهم عن معصيتهم.

والجيد أن يكون «أنهم» فاعلا سد مسد الخبر.

والثاني: الخبر محذوف، تقديره: توبتهم، أو رجاء بعثهم، إذا جعلت «لا» زائدة.

وقيل: «حرام» خبر مبتدأ محذوف ; أي ذلك الذي ذكرناه من العمل الصالح حرام ; وحرام وحرم لغتان مثل حلال وحل، ومن فتح الحاء وكسر الراء كان اسم فاعل من حرم ; أي امتنع مثل فلق، ومنه:

يقول لا غائب مالي ولا حرم

أي ممتنع.

ويقرأ «حرم» على أنه فعل بكسر الراء وضمها. و (أنهم) بالفتح على أنها مصدرية، وبالكسر على الاستئناف.

و (حتى) : متعلقة في المعنى بحرام ; أي يستمر الامتناع إلى هذا الوقت، ولا عمل لها في «إذا» .

ويقرأ «من كل جدث» بالجيم والثاء، وهو بمعنى الحدب.

و (ينسلون) بكسر السين وضمها لغتان، وجواب إذا: «فإذا هي» . وقيل: جوابها: قالوا يا ويلنا وقيل: واقترب، والواو زائدة.

قال تعالى: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير) (19)

ج ٢ · ص ٩٢٧

قوله تعالى: (فإذا هي) : «إذا» للمفاجأة، وهي مكان، والعامل فيها «شاخصة» وهي ضمير القصة.

و (أبصار الذين) : مبتدأ، و «شاخصة» : خبره.

(ياويلنا) : في موضع نصب بقالوا المقدر.

ويجوز أن يكون التقدير: يقولون ; فيكون حالا.

قوله تعالى: (حصب جهنم) : يقرأ بفتح الصاد، وهو ما توقد به، وبسكونها، وهو مصدر حصبتها: أوقدتها ; فيكون بمعنى المحصوب.

ويقرأ بالضاد محركة وساكنة، وبالطاء ; وهما بمعنى.

(أنتم لها) : يجوز أن يكون بدلا من «حصب جهنم» وأن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من «جهنم» .

قوله تعالى: (منا) : يجوز أن يتعلق ب «سبقت» ، وأن يكون حالا من «الحسنى» .

و (لا يسمعون) : يجوز أن يكون بدلا من «مبعدون» وأن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون حالا من الضمير في «مبعدون» .

(هذا يومكم) : أي يقولون.

قوله تعالى: (يوم نطوي) : يجوز أن يكون بدلا من العائد المحذوف من قوله: «توعدون» أو على إضمار أعني ; أو ظرفا ل «لا يحزنهم» ، أو بإضمار اذكر.

ونطوي - بالنون - على التعظيم، وبالياء على الغيبة، وبالتاء وترك تسمية الفاعل.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه