قال تعالى: (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم) (16)
ج ٢ · ص ٩٢٤
قوله تعالى: (ننجي) : الجمهور على الجمع بين النونين وتخفيف الجيم. ويقرأ بنون واحدة وتشديد الجيم، وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه فعل ماض، وسكن الياء إيثارا للتخفيف، والقائم مقام الفاعل المصدر ; أي نجى النجاء. وهو ضعيف من وجهين: أحدهما: تسكين آخر الماضي. والثاني: إقامة المصدر مقام الفاعل مع وجود المفعول الصحيح. والوجه الثاني: أنه فعل مستقبل قلبت منه النون الثانية جيما وأدغمت ; وهو ضعيف أيضا.
والثالث: أن أصله ننجي - بفتح النون الثانية، ولكنها حذفت كما حذفت التاء الثانية في (تظاهرون) [الأحزاب: 4] وهذا ضعيف أيضا لوجهين: أحدهما: أن النون الثانية أصل وهي فاء الكلمة، فحذفها يبعد جدا. والثاني: أن حركتها غير حركة النون الأولى، فلا يستثقل الجمع بينهما بخلاف «تظاهرون» ، ألا ترى أنك لو قلت: تتحامى المظالم، لم يسغ حذف التاء الثانية.
قوله تعالى: (رغبا ورهبا) : مفعول له، أو مصدر في موضع الحال ; أو مصدر على المعنى.
قوله تعالى: (والتي أحصنت) : أي واذكر التي.
ويجوز أن يكون في موضع رفع ; أي: وفيما يتلى عليك خبر التي.
قال تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير) (17)
ج ٢ · ص ٩٢٥
و (فيها) : يعود على مريم.
و (آية) : مفعول ثان. وفي الإفراد وجهان:
أحدهما: أن مريم وابنها عليهما السلام جميعا آية واحدة ; لأن العجب منهما كمل. والثاني: أن تقديره: وجعلناها آية وابنها كذلك، فآية مفعول المعطوف عليه. وقيل: المحذوف هو الأول وآية المذكور للابن.
قوله تعالى: (أمتكم) بالرفع: على أنه خبر إن ; وبالنصب على أنه بدل، أو عطف بيان.
و (أمة) بالنصب: حال، وبالرفع بدل من «أمتكم» ; أو خبر مبتدأ محذوف.
قوله تعالى: (وتقطعوا أمرهم) : أي في أمرهم ; أي تفرقوا. وقيل: عدي تقطعوا بنفسه ; لأنه بمعنى قطعوا ; أي فرقوا. وقيل: هو تمييز ; أي تقطع أمرهم.
و (له) : أي للسعي. وقيل: يعود على من.
قوله تعالى: (وحرام) : يقرأ بالألف وبكسر الحاء وسكون الراء من غير ألف، وبفتح الحاء وكسر الراء من غير ألف. وهو في ذلك كله مرفوع بالابتداء ; وفي الخبر وجهان: