تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا) (135) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٨٥٠ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا) (135)

ج ٢ · ص ٨٥٣

قوله تعالى: (وإذ قال) : أي واذكر. (لا أبرح) : فيه وجهان ; أحدهما: هي الناقصة، وفي اسمها وخبرها وجهان ; أحدهما: خبرها محذوف ; أي لا أبرح أسير. والثاني: الخبر «حتى أبلغ» والتقدير: لا أبرح سيري ; ثم حذف الاسم، وجعل ضمير المتكلم عوضا منه، فأسند الفعل إلى المتكلم.

والوجه الآخر: هي التامة والمفعول محذوف ; أي لا أفارق السير حتى أبلغ كقولك: لا أبرح المكان ; أي لا أفارقه.

(أو أمضي) : في «أو» وجهان:

أحدهما: هي لأحد الشيئين ; أي أسير حتى يقع إما بلوغ المجمع، أو مضي الحقب. والثاني: أنها بمعنى إلا أن ; أي إلا أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات مجمع البحرين. والمجمع: ظرف. ويقرأ بكسر الميم الثانية حملا على المغرب والمطلع.

قوله تعالى: (سبيله) : الهاء تعود على الحوت.

و (في البحر) : يجوز أن يتعلق باتخذ، وأن يكون حالا من السبيل، أو من «سربا» .

قوله تعالى: (أن أذكره) : في موضع نصب بدلا من الهاء في أنسانيه ; أي ما أنساني ذكره، وكسر الهاء وضمها جائزان. وقد قرئ بهما.

ج ٢ · ص ٨٥٤

(عجبا) : مفعول ثان لاتخذ. وقيل: هو مصدر ; أي قال موسى: عجبا ; فعلى هذا يكون المفعول الثاني لاتخذ: «في البحر» .

قوله تعالى: (نبغي) : الجيد إثبات الياء، وقد قرئ بحذفها على التشبيه بالفواصل ; وسهل ذلك أن الياء لا تضم هاهنا.

(قصصا) : مصدر «فارتدا» على المعنى. وقيل: هو مصدر فعل محذوف ; أي يقصان قصصا. وقيل: هو في موضع الحال ; أي مقتصين، و «علما» : مفعول به، ولو كان مصدرا لكان تعليما.

قوله تعالى: (على أن تعلمني) : هو في موضع الحال ; أي أتبعك بإذلالي، والكاف صاحب الحال.

و (رشدا) : مفعول تعلمن.

ولا يجوز أن يكون مفعول «علمت» لأنه لا عائد إذن على الذي ; وليس بحال من العائد المحذوف ; لأن المعنى على ذلك يبعد.

والرشد والرشد لغتان، وقد قرئ بهما.

قوله تعالى: (خبرا) : مصدر ; لأن تحيط بمعنى تخبر.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه