تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما) (70) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٧٨٥ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما) (70)

ج ٢ · ص ٧٨٨

أحدهما: أنه أشار إلى ما يئول حاله إليه، فأجرى المنتظر مجرى الواقع، وهو من باب التعبير بآخر الأمر عن أوله ; كقوله: (أراني أعصر خمرا) [يوسف: 36] . وقوله تعالى: (وينزل لكم من السماء رزقا) [غافر: 13] أي سبب الرزق ; وهو المطر.

والثاني: أنه إشارة إلى سرعة نسيانهم مبدأ خلقهم.

قوله تعالى: (والأنعام) : هو منصوب بفعل محذوف، وقد حكي في الشاذ رفعها. و (لكم) : فيها وجهان:

أحدهما: هي متعلقة بخلق ; فيكون «فيها دفء» جملة في موضع الحال من الضمير المنصوب.

والثاني: يتعلق بمحذوف، فدفء: مبتدأ، والخبر: لكم.

وفي «فيها» وجهان:

أحدهما: هو ظرف للاستقرار في «لكم» .

والثاني: هو حال من «دفء» . ويجوز أن يكون «لكم» حالا من «دفء» ، و «فيها» الخبر. ويجوز أن يرتفع «دفء» بلكم أو بفيها، والجملة كلها حال من الضمير المنصوب.

ويقرأ «دف» بضم الفاء من غير همز، ووجهه أنه ألقى حركة الهمزة على الفاء وحذفها.

و (لكم فيها دفء) : مثل «ولكم فيها دفء» .

قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا) (71)

ج ٢ · ص ٧٨٩

و (حين) : ظرف لجمال، أو صفة له، أو معمول فيها.

قوله تعالى: (بالغيه) : الهاء في موضع جر بالإضافة عند الجمهور. وأجاز الأخفش أن تكون منصوبة ; واستدل بقوله تعالى: (إنا منجوك وأهلك) [العنكبوت: 33] ويستوفى في موضعه، إن شاء الله تعالى.

(إلا بشق) : في موضع الحال من الضمير المرفوع في «بالغيه» أي مشقوقا عليكم ; والجمهور على كسر الشين. وقرئ بفتحها، وهي لغة.

قوله تعالى: (والخيل) : هو معطوف على الأنعام ; أي وخلق الخيل.

و (زينة) : أي لتركبوها، ولتتزينوا بها زينة ; فهو مصدر لفعل محذوف.

ويجوز أن يكون مفعولا من أجله ; أي وللزينة. وقيل: التقدير: وجعلها زينة.

ويقرأ بغير واو، وفيه الوجوه المذكورة، وفيها وجهان آخران:

أحدهما: أن يكون مصدرا في موضع الحال من الضمير في تركبوا. والثاني: أن تكون حالا من الهاء ; أي لتركبوها تزينا بها.

قوله تعالى: (ومنها جائر) : الضمير يرجع على السبيل، وهي تذكر وتؤنث. وقيل: السبيل بمعنى السبل، فأنث على المعنى.

و (قصد) : مصدر بمعنى إقامة السبيل، أو تعديل السبيل، وليس مصدر قصدته بمعنى أتيته.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه