قال تعالى: (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا) (49)
ج ٢ · ص ٧٦٦
قوله تعالى: (تبعا) : إن شئت جعلته جمع تابع، مثل خادم وخدم، وغائب وغيب، وإن شئت جعلته مصدر تبع ; فيكون المصدر في موضع اسم الفاعل، أو يكون التقدير: ذوي تبع.
(من عذاب الله) : في موضع نصب على الحال ; لأنه في الأصل صفة لشيء ; تقديره: من شيء من عذاب الله، ومن زائدة ; أي شيئا كائنا من عذاب الله، ويكون الفعل محمولا على المعنى ; تقديره: هل تمنعون عنا شيئا. ويجوز أن يكون «شيء» واقعا موقع المصدر ; أي عناء ; فيكون من عذاب الله متعلقا بمغنون.
(سواء علينا أجزعنا) : قد ذكر في أول البقرة.
قوله تعالى: (إلا أن دعوتكم) : استثناء منقطع ; لأن دعاءه لم يكن سلطانا ; أي حجة.
(بمصرخي) : الجمهور على فتح الياء، وهو جمع مصرخ، فالياء الأولى ياء الجمع، والثانية ضمير المتكلم، وفتحت لئلا تجتمع الكسرة والياء بعد كسرتين.
ويقرأ بكسرها، وهو ضعيف لما ذكرنا من الثقل، وفيها وجهان:
أحدهما: أنه كسر على الأصل.
قال تعالى: (انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا) (50)
ج ٢ · ص ٧٦٧
والثاني: أنه أراد به مصرخي وهي لغية، يقول أربابها: في ورميتيه، فتتبع الكسرة الياء إشباعا، إلا أنه في الآية حذف الياء الأخيرة اكتفاء بالكسرة قبلها.
(بما أشركتمون) : في «ما» وجهان ; أحدهما: هي بمعنى الذي ; فتقديره على هذا: بالذي أشركتموني به ; أي بالصنم الذي أطعتموني كما أطعتموه، فحذف العائد. والثاني: هي مصدرية ; أي بإشراككم إياي مع الله عز وجل.
و (من قبل) : يتعلق بأشركتموني ; أي كفرت الآن بما أشركتموني من قبل.
وقيل: هي متعلقة بكفرت ; أي كفرت من قبل إشراككم، فلا أنفعكم شيئا.
قوله تعالى: (وأدخل) : يقرأ على لفظ الماضي، وهو معطوف على برزوا، أو على: فقال الضعفاء. ويقرأ شاذا بضم اللام على أنه مضارع، والفاعل الله.
(بإذن ربهم) : يجوز أن يكون من تمام (أدخل) ، ويكون من تمام «خالدين» .
(تحيتهم) : يجوز أن يكون المصدر مضافا إلى الفاعل ; أي يحيي بعضهم بعضا بهذه الكلمة. وأن يكون مضافا إلى المفعول ; أي يحييهم الله أو الملائكة.
قوله تعالى: (كلمة) : بدل من «مثلا» . (كشجرة) : نعت لها. ويقرأ شاذا: «كلمة» بالرفع، وكشجرة خبره.