قال تعالى: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما) (32)
ج ٢ · ص ٧٤٠
وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: قال في نفسه: أنتم شر مكانا. وأسرها ; أي هذه الكلمة.
و (مكانا) : تمييز ; أي شر منه، أو منهما.
قوله تعالى: (فخذ أحدنا مكانه) : هو منصوب على الظرف، والعامل فيه خذ.
ويجوز أن يكون محمولا على المعنى ; أي اجعل أحدنا مكانه.
قوله تعالى: (معاذ الله) : هو مصدر ; والتقدير: من أن نأخذ.
قوله تعالى: (استيأسوا) : يقرأ بياء بعدها همزة، وهو من يئس.
ويقرأ استيأسوا - بألف بعد التاء وقبل الياء، وهو مقلوب ; يقال: يئس وأيس، والأصل تقديم الياء، وعليه تصرف الكلمة ; فأما «إياس» اسم رجل فليس مصدر هذا الفعل ; بل مصدر أسته ; أي أعطيته إلا أن الهمزة في الآية قلبت ألفا تخفيفا.
(نجيا) : حال من ضمير الفاعل في «خلصوا» ، وهو واحد في موضع الجمع ; أي أنجية ; كما قال تعالى: (ثم نخرجكم طفلا) [الحج: 5] .
و (من قبل) : أي ومن قبل ذلك.
(ما فرطتم) : في «ما» وجهان ;
قال تعالى: (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا) (33)
ج ٢ · ص ٧٤١
أحدهما: هي زائدة و «من» متعلقة بالفعل ; أي وفرطتم من قبل. والثاني: هي مصدرية وفي موضعها ثلاثة أوجه ; أحدها: رفع بالابتداء، و «من قبل» خبره ; أي وتفريطكم في يوسف من قبل. وهذا ضعيف ; لأن «قبل» إذا وقعت خبرا أو صلة لا تقطع عن الإضافة لئلا تبقى ناقصة. والثاني: موضعها نصب عطفا على معمول تعلموا ; تقديره: ألم تعرفوا أخذ أبيكم عليكم الميثاق وتفريطكم في يوسف. والثالث: هو معطوف على اسم إن ; تقديره: وأن تفريطكم من قبل في يوسف.
وقيل: هو ضعيف على هذين الوجهين ; لأن فيهما فصلا بين حرف العطف والمعطوف، وقد بينا في سورة النساء أن هذا ليس بشيء.
فأما خبر إن على الوجه الأخير فيجوز أن يكون في يوسف ; وهو الأولى لئلا يجعل «من قبل» خبرا.
(فلن أبرح الأرض) : هو مفعول أبرح ; أي لن أفارق ; ويجوز أن يكون ظرفا.
قوله تعالى: (سرق) : يقرأ بالفتح والتخفيف ; أي فيما ظهر لنا.
ويقرأ بضم السين وتشديد الراء وكسرها ; أي نسب إلى السرق.
قوله تعالى: (واسأل القرية) : أي أهل القرية ; وجاز حذف المضاف ; لأن المعنى لا يلتبس.
فأما قوله تعالى: (والعير التي. . . (82)) فيراد بها الإبل ; فعلى هذا يكون المضاف محذوفا أيضا ; أي أصحاب العير ; وقيل: العير: القافلة، وهم الناس الراجعون من السفر فعلى هذا ليس فيه حذف.