قال تعالى: (ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا) (30)
ج ٢ · ص ٧٣٧
قوله تعالى: (ولما دخلوا من حيث أمرهم) في جواب «لما» وجهان:
أحدهما: هو آوى، وهو جواب «لما» الأولى، والثانية ; كقولك: لما جئتك ولما كلمتك أجبتني، وحسن ذلك أن دخولهم على يوسف يعقب دخولهم من الأبواب.
والثاني: هو محذوف، تقديره: امتثلوا أو قضوا حاجة أبيهم ونحوه.
ويجوز أن يكون الجواب معنى «ما كان يغني عنهم» .
و (حاجة) : مفعول من أجله، وفاعل يغني «التفرق» .
قوله تعالى: (قال إني أنا) : هو مستأنف، وهكذا كل ما اقتضى جوابا وذكر جوابه ثم جاءت بعده «قال» فهي مستأنفة.
قوله تعالى: (صواع الملك) : الجمهور على ضم الصاد، وألف بعد الواو.
ويقرأ بغير ألف، فمنهم من يضم الصاد، ومنهم من يفتحها.
ويقرأ «صاع الملك» . وكل ذلك لغات فيه، وهو الإناء الذي يشرب به.
قال تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) (31)
ج ٢ · ص ٧٣٨
ويقرأ «صوغ الملك» - بغين معجمة ; أي مصوغه.
(قالوا جزاؤه) : فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه مبتدأ، والخبر محذوف ; تقديره: جزاؤه عندنا كجزائه عندكم، والهاء تعود على السارق، أو على السرق. وفي الكلام المتقدم دليل عليهما ; فعلى هذا يكون قوله: (من وجد) : مبتدأ، و «فهو» مبتدأ ثان، و (جزاؤه) خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول.
و (من) شرطية، والفاء جوابها.
ويجوز أن تكون بمعنى الذي، ودخلت الفاء في خبرها لما فيها من الإبهام، والتقدير: استعباد من وجد في رحله فهو - أي الاستعباد - جزاء السارق.
ويجوز أن تكون الهاء في جزائه للسرق.
والوجه الثاني: أن يكون «جزاؤه» مبتدأ، و «من وجد» خبره، والتقدير: استعباد من وجد في رحله، و «فهو جزاؤه» مبتدأ وخبر مؤكد لمعنى الأول.
والوجه الثالث: أن يكون جزاؤه مبتدأ، ومن وجد: مبتدأ ثان، و «فهو» مبتدأ ثالث، و «جزاؤه» خبر الثالث، والعائد على المبتدأ الأول الهاء الأخيرة، وعلى الثاني هو.
(كذلك نجزي) : الكاف في موضع نصب ; أي جزاء مثل ذلك.
قوله تعالى: (وعاء أخيه) : الجمهور على كسر الواو، وهو الأصل ; لأنه من: وعى يعي.