تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب) (199) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٦٨٠ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب) (199)

ج ٢ · ص ٦٨٣

(أن يفتنهم) : هو في موضع جر بدلا من فرعون ; تقديره: على خوف فتنة من فرعون.

ويجوز أن يكون في موضع نصب بخوف ; أي على خوف فتنة فرعون.

قوله تعالى: (أن تبوآ) : يجوز أن تكون (أن) المفسرة ولا يكون لها موضع من الإعراب. وأن تكون مصدرية فتكون في موضع نصب بأوحينا.

والجمهور على تحقيق الهمزة، ومنهم من جعلها ياء وهي مبدلة من الهمزة تخفيفا.

(لقومكما) : فيه وجهان؛ أحدهما: اللام غير زائدة، والتقدير: اتخذا لقومكما بيوتا ; فعلى هذا يجوز أن يكون لقومكما أحد مفعولي تبوءا، وأن يكون حالا من البيوت. والثاني: اللام زائدة، والتقدير: بوئا قومكما بيوتا ; أي أنزلاهم، وتفعل وفعل بمعنى، مثل علقها وتعلقها.

فأما قوله «بمصر» فيجوز أن يتعلق بتبوءا، وأن يكون حالا من البيوت، وأن يكون حالا من قومكما. وأن يكون حالا من ضمير الفاعل في تبوأ، وفيه ضعف.

(واجعلوا) - (وأقيموا) : إنما جمع فيهما ; لأنه أراد موسى وهارون - صلوات الله عليهما - وقومهما، وأفرد في قوله: «وبشر» ; لأنه أراد موسى عليه السلام وحده ; إذ كان هو الرسول، وهارون وزيرا له ; فموسى عليه السلام هو الأصل.

قوله تعالى: (فلا يؤمنوا) : في موضعه وجهان؛

ج ٢ · ص ٦٨٤

أحدهما: النصب، وفيه وجهان ; أحدهما: هو معطوف على «ليضلوا» والثاني: هو جواب الدعاء في قوله اطمس، واشدد. والقول الثاني: موضعه جزم ; لأن معناه الدعاء، كما تقول: لا تعذبني.

قوله تعالى: (ولا تتبعان) : يقرأ بتشديد النون، والنون للتوكيد، والفعل مبني معها، والنون التي تدخل للرفع لا وجه لها هاهنا ; لأن الفعل هنا غير معرب.

ويقرأ بتخفيف النون وكسرها، وفيه وجهان؛

أحدهما: أنه نهي أيضا، وحذف النون الأولى من الثقيلة تخفيفا، ولم تحذف الثانية ; لأنه لو حذفها لحذف نونا محركة، واحتاج إلى تحريك الساكنة، وحذف الساكنة أقل تغيرا. والوجه الثاني: أن الفعل معرب مرفوع، وفيه وجهان أحدهما: هو خبر في معنى النهي كما ذكرنا في قوله: (لا تعبدون إلا الله) : والثاني: هو في موضع الحال، والتقدير: فاستقيما غير متبعين.

قوله تعالى: (وجاوزنا ببني إسرائيل) : الباء للتعدية مثل الهمزة، كقولك: أجزت الرجال البحر.

(بغيا وعدوا) : مفعول من أجله، أو مصدر في موضع الحال.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه