قال تعالى: (هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون (163))
ج ٢ · ص ٦٣٩
قوله تعالى: (دين الحق) : يجوز أن يكون مصدر «يدينون» وأن يكون مفعولا به، و «يدينون» بمعنى يعتقدون.
(عن يد) : في موضع الحال؛ أي: يعطوا الجزية أذلة.
قوله تعالى: (عزير ابن الله) : يقرأ بالتنوين على أن عزيرا مبتدأ، و «ابن» خبره، ولم يحذف التنوين إيذانا بأن الأول مبتدأ، وأن ما بعده خبر، وليس بصفة، ويقرأ بحذف التنوين، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه مبتدأ وخبر أيضا، وفي حذف التنوين وجهان: أحدهما: أنه حذف لالتقاء الساكنين. والثاني: أنه لا ينصرف للعجمة والتعريف، وهذا ضعيف؛ لأن الاسم عربي عند أكثر الناس، ولأن مكبره ينصرف لسكون أوسطه، فصرفه في التصغير أولى.
والوجه الثاني: أن عزيرا خبر مبتدأ محذوف تقديره: نبينا، أو صاحبنا، أو معبودنا، و «ابن» صفة، أو يكون عزير مبتدأ، و «ابن» صفة، والخبر محذوف؛ أي: عزير ابن الله صاحبنا.
والثالث: أن ابنا بدل من عزير، أو عطف بيان، و «عزير» على ما ذكرنا من الوجهين، وحذف التنوين في الصفة؛ لأنها مع الموصوف كشيء واحد.
(ذلك) : مبتدأ، و (قولهم) : خبره. و (بأفواههم) : حال. والعامل فيه القول، ويجوز أن يعمل فيه معنى الإشارة، ويجوز أن تتعلق الباء بيضاهئون.
فأما: (يضاهئون) : فالجمهور على ضم الهاء من غير همز، والأصل ضاهى، والألف
قال تعالى: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (164))
ج ٢ · ص ٦٤٠
منقلبة عن ياء، وحذفت من أجل الواو، وقرئ بكسر الهاء، وهمزة مضمومة بعدها، وهو ضعيف، والأشبه أن يكون لغة في ضاهى، وليس مشتقا من قولهم: امرأة ضهياء؛ لأن الياء أصل والهمزة زائدة، ولا يجوز أن تكون الياء زائدة؛ إذ ليس في الكلام فعيل بفتح الفاء.
قوله تعالى: (والمسيح) : أي: واتخذوا المسيح ربا، فحذف الفعل، وأحد المفعولين، ويجوز أن يكون التقدير: وعبدوا المسيح.
(إلا ليعبدوا) : قد تقدم نظائره.
قوله تعالى: (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) ، يأبى بمعنى يكره، ويكره بمعنى يمنع، فلذلك استثنى لما فيه من معنى النفي، والتقدير: يأبى كل شيء إلا إتمام نوره.
قوله تعالى: (والذين يكنزون) : مبتدأ، والخبر (فبشرهم) . ويجوز أن يكون منصوبا تقديره: بشر الذين يكنزون.
(ينفقونها) : الضمير المؤنث يعود على الأموال، أو على الكنوز المدلول عليها بالفعل، أو على الذهب والفضة لأنهما جنسان، ولهما أنواع، فعاد الضمير على المعنى، أو على الفضة؛ لأنها أقرب، ويدل ذلك على إرادة الذهب. وقيل: يعود على الذهب ويذكر ويؤنث.