قال تعالى: (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون (153))
ج ٢ · ص ٦٢٧
ويضربون الخبر، والجملة حال، ولم يحتج إلى الواو لأجل الضمير؛ أي: يتوفاهم والملائكة يضربون وجوههم، ويقرأ بالتاء والفاعل الملائكة.
قوله تعالى: (كدأب) : قد ذكر في آل عمران ما يصح منه إعراب هذا الموضع.
قوله تعالى: (وأن الله سميع عليم) : يقرأ بفتح الهمزة؛ تقديره: ذلك بأن الله لم يك مغيرا، وبأن الله سميع، ويقرأ بكسرها على الاستئناف.
قوله تعالى: (الذين عاهدت) : يجوز أن يكون بدلا من الذين الأولى، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هم الذين.
ويجوز أن يكون نصبا على إضمار أعني، و: منهم حال من العائد المحذوف.
قوله تعالى: (فإما تثقفنهم) : إذا أكدت «إن» الشرطية ب «ما» أكد فعل الشرط بالنون ليتناسب المعنى.
ج ٢ · ص ٦٢٨
(فشرد بهم) : الجمهور على الدال، وهو الأصل.
وقرأ الأعمش بالذال، وهو بدل من الدال، كما قالوا خراديل وخزاذيل. وقيل: هو مقلوب من شذر بمعنى فرق، ومنه قولهم: تفرقوا شذر مذر، ويجوز أن تكون من شذر في مقاله إذا أكثر فيه، وكل ذلك تعسف بعيد.
قوله تعالى: (فانبذ إليهم) : أي عهدهم، فحذف المفعول.
و (على سواء) : حال.
قوله تعالى: (ولا تحسبن الذين) : يقرأ بالتاء على الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمفعول الثاني «سبقوا» .
ويقرأ بالياء، وفي الفاعل وجهان: أحدهما: هو مضمر؛ أي: يحسبن من خلفهم، أو لا يحسبن أحد، فالإعراب على هذا كإعراب القراءة الأولى.
قال تعالى: (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور (154))
ج ٢ · ص ٦٢٩
والثاني: أن الفاعل الذين كفروا، والمفعول الثاني «سبقوا»
والأول محذوف؛ أي: أنفسهم. وقيل التقدير: أن سبقوا، وأن هنا مصدرية مخففة من الثقيلة، حكي عن الفراء، وهو بعيد؛ لأن «أن» المصدرية موصولة، وحذف الموصول ضعيف في القياس، شاذ في الاستعمال.
(إنهم لا يعجزون) : أي: لا يحسبوا ذلك لهذا. والثاني: أنه متعلق بتحسب، إما مفعول، أو بدل من سبقوا، وعلى كلا الوجهين تكون لا زائدة، وهو ضعيف لوجهين: أحدهما: زيادة لا. والثاني: أن مفعول حسبت إذا كان جملة وكان مفعولا ثانيا كانت فيه إن مكسورة؛ لأنه موضع مبتدأ وخبر.
قوله تعالى: (من قوة) : هو في موضع الحال من «ما» أو من العائد المحذوف في «استطعتم» . (ترهبون به) : في موضع الحال من الفاعل في اعدلوا، أو من المفعول؛ لأن في الجملة ضميرين يعودان إليهما.
قوله تعالى: (للسلم) : يجوز أن تكون اللام بمعنى إلى؛ لأن جنح بمعنى مال. ويجوز أن تكون معدية للفعل بنفسها، وأن تكون بمعنى من أجل، و «السلم» بكسر السين وفتحها لغتان، وقد قرئ بهما، وهي مؤنثة، ولذلك قال: «فاجنح لها» .