قال تعالى: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط (120))
ج ١ · ص ٥٨٩
قوله تعالى: (يطيروا) : أي: يتطيروا، وقرئ شاذا «تطيروا» على لفظ الماضي.
(طائرهم) : على لفظ الواحد، ويقرأ طيرهم، وقد ذكر مثله في آل عمران.
قوله تعالى: (مهما) : فيها ثلاثة أقوال: أحدها: أن «مه» بمعنى اكفف؛ و «ما» اسم للشرط كقوله: (ما يفتح الله للناس من رحمة) [فاطر: 2] . والثاني: أن أصل «مه» ما الشرطية زيدت عليها ما كما زيدت في قوله: (فإما يأتينكم) [البقرة: 38] ثم أبدلت الألف الأولى هاء لئلا تتوالى كلمتان بلفظ واحد.
والثالث: أنها بأسرها كلمة واحدة غير مركبة، وموضع الاسم على الأقوال كلها نصب ب: «تأتينا» والهاء في «به» تعود على ذلك الاسم.
قوله تعالى: (الطوفان) : قيل هو مصدر. وقيل هو جمع طوفانة، وهو الماء المغرق الكثير. (والجراد) : جمع جرادة، الذكر والأنثى سواء. (والقمل) : يقرأ بالتشديد والتخفيف مع فتح القاف وسكون الميم. قيل: هما
ج ١ · ص ٥٩٠
لغتان. وقيل: هما القمل المعروف في الثياب ونحوها، والمشدد يكون في الطعام. (آيات) : حال من الأشياء المذكورة.
قوله تعالى: (بما عهد عندك) : يجوز أن تتعلق الباء بادع؛ أي: بالشيء الذي علمك الله الدعاء به، ويجوز أن تكون الباء للقسم.
(إذا هم ينكثون) : هم مبتدأ، وينكثون الخبر، وإذا للمفاجأة، وقد تقدم ذكرها.
قوله تعالى: (وأورثنا) : يتعدى إلى مفعولين، فالأول: " القوم ". و " الذين كانوا " نعت، وفي المفعول الثاني ثلاثة أوجه: أحدها: (مشارق الأرض ومغاربها) : والمراد أرض الشام أو مصر. و (التي باركنا) : على هذا فيه وجهان: أحدهما: هو صفة المشارق والمغارب. والثاني: صفة الأرض، وفيه ضعف؛ لأن فيه العطف على الموصوف قبل الصفة. والقول الثاني: أن المفعول الثاني لأورثنا. " التي باركنا "؛ أي: الأرض التي باركنا؛ فعلى هذا في المشارق والمغارب وجهان: أحدهما: هو ظرف ليستضعفوا. والثاني: أن تقديره: يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها، فلما حذف الحرف وصل الفعل بنفسه فنصب.