تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير (20)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٥٩ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير (20))

ج ١ · ص ٥٨

(مع الراكعين) : ظرف.

قوله تعالى: (وتنسون) : أصله تنسيون، ثم عمل فيه ما ذكرناه في قوله تعالى: (اشتروا الضلالة) [البقرة: 16] (أفلا تعقلون) : استفهام في معنى التوبيخ، ولا موضع له.

قوله تعالى: (واستعينوا) : أصله استعونوا، وقد ذكر في الفاتحة. وأنها الضمير للصلاة، وقيل للاستعانة ; لأن استعينوا يدل عليها، وقيل على القبلة لدلالة الصلاة عليها، وكان التحول إلى الكعبة شديدا على اليهود: إلا على الخاشعين في موضع نصب بكبيرة، وإلا دخلت للمعنى ولم تعمل ; لأنه ليس قبلها ما يتعلق بكبيرة ليستثنى منه فهو كقولك هو كبير على زيد.

قوله تعالى: (الذين يظنون) : صفة للخاشعين، ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار أعني، ورفع بإضمار «هم» .

(أنهم) : أن واسمها وخبرها ساد مسد المفعولين، لتضمنه ما يتعلق به الظن، وهو اللقاء، وذكر من أسند إليه اللقاء، وقال الأخفش: أن وما عملت فيه مفعول واحد، وهو مصدر، والمفعول الثاني محذوف تقديره: يظنون لقاء الله واقعا.

(ملاقو) : أصله ملاقيوا ثم عمل فيه ما ذكرنا في غير موضع، وحذفت النون تخفيفا ; لأنه نكرة، إذا كان مستقبلا، ولما حذفها أضاف. (

قال تعالى: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون (21))

ج ١ · ص ٥٩

إليه) : الهاء ترجع إلى الله، وقيل إلى اللقاء الذي دل عليه ملاقوا.

قوله تعالى: (وأني فضلتكم) : في موضع نصب، تقديره: واذكروا تفضيلي إياكم.

قوله تعالى: (واتقوا يوما) : يوما هنا مفعول به ; لأن الأمر بالتقوى لا يقع في يوم القيامة، والتقدير: واتقوا عذاب يوم أو نحو ذلك.

(لا تجزي نفس) : الجملة في موضع نصب صفة اليوم والعائد محذوف تقديره تجزى فيه ثم حذف الجار والمجرور عند سيبويه ; لأن الظروف يتسع فيها، ويجوز فيها ما لا يجوز في غيرها، وقال غيره: تحذف «في» فتصير تجزيه، فإذا وصل الفعل بنفسه، حذف المفعول به بعد ذلك. (عن نفس) : في موضع نصب ب (تجزى) .

ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال، على أن يكون التقدير شيئا عن نفس. و (شيئا) : هنا في حكم المصدر ; لأنه وقع موقع جزاء وهو كثير في القرآن لأن الجزاء شيء فوضع العام موضع الخاص.

قوله تعالى: (ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل) : أي فيه ; وكذلك: (ولا هم ينصرون) . و (منها) : في الموضعين يجوز أن يكون متعلقا ب (يقبل) ويؤخذ، ويجوز أن يكون صفة لشفاعة وعدل، فلما قد انتصب على الحال.

و «يقبل» يقرأ بالتاء لتأنيث الشفاعة وبالياء لأنه غير حقيقي وحسن ذلك للفصل.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه