قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين (100))
ج ١ · ص ٥٧٣
قوله تعالى: (يغشي الليل) : في موضعه وجهان: أحدهما: هو حال من الضمير في «خلق» وخبر إن على هذا «الله الذي خلق» . والثاني: أنه مستأنف، ويغشي بالتخفيف وضم الياء، وهو من أغشى، ويتعدى إلى مفعولين؛ أي: يغشي الله الليل النهار. ويقرأ «يغشي» بالتشديد، والمعنى واحد. ويقرأ «يغشي» بفتح الياء والتخفيف، والليل فاعله. (يطلبه) : حال من الليل أو من النهار. و (حثيثا) : حال من الليل؛ لأنه الفاعل.
ويجوز أن يكون من النهار، فيكون التقدير: يطلب الليل النهار محثوثا، وأن يكون صفة لمصدر محذوف؛ أي: طلبا حثيثا. (والشمس) : يقرأ بالنصب، والتقدير: وخلق الشمس، ومن رفع استأنف.
قوله تعالى: (وخفية) : يقرأ بضم الخاء وكسرها، وهما لغتان، والمصدران حالان، ويجوز أن يكون مفعولا له، ومثله: (خوفا وطمعا) [الأعراف: 56] .
قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (103))
ج ١ · ص ٥٧٤
قوله تعالى: (قريب) : إنما لم تؤنث لأنه أراد المطر. وقيل: إن الرحمة والترحم بمعنى، وقيل: هو على النسب؛ أي: ذات قرب، كما يقال امرأة طالق، وقيل: هو فعيل بمعنى مفعول كما قالوا: لحية دهين، وكف خضيب. وقيل: أرادوا المكان؛ أي: أن مكان رحمة الله قريب. وقيل: فرق بالحذف بين القريب من النسب وبين القريب من غيره.
قوله تعالى: (بشرا) : يقرأ بالنون والشين مضمومتين، وهو جمع، وفي واحده وجهان: أحدهما: نشور، مثل صبور وصبر، فعلى هذا يجوز أن يكون فعول بمعنى فاعل؛ أي: ينشر الأرض، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول كركوب بمعنى مركوب؛ أي: منشورة
بعد الطي، أو منشرة؛ أي: محياة من قولك؛ أنشر الله الميت فهو منشر. ويجوز أن يكون جمع ناشر، مثل نازل ونزل، ويقرأ بضم النون، وإسكان الشين على تخفيف المضموم،