تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون (79)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٥٥١ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون (79))

ج ١ · ص ٥٥٠

(أو تقولوا) : معطوف عليه. (وإن كنا) : إن مخففة من الثقيلة، واللام في «لغافلين» عوض، أو فارقة بين إن وما.

قوله تعالى: (ممن كذب) : الجمهور على التشديد، وقرئ بالتخفيف، وهو في معنى المشدد، فيكون: بآيات الله مفعولا، ويجوز أن يكون حالا؛ أي: كذب ومعه آيات الله.

(يصدفون) : يقرأ بالصاد الخالصة على الأصل، وبإشمام الصاد زايا، وبإخلاصها زايا لتقرب من الدال، وسوغ ذلك فيها سكونها.

قوله تعالى: (يوم يأتي) : الجمهور على النصب، والعامل في الظرف «لا ينفع» . وقرئ بالرفع، والخبر لا ينفع، والعائد محذوف؛ أي: لا ينفع «نفسا إيمانها» فيه.

والجمهور على الياء في ينفع. وقرئ بالتاء، وفيه وجهان:

قال تعالى: (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون (80))

ج ١ · ص ٥٥١

أحدهما: أنه أنث المصدر على المعنى؛ لأن الإيمان والعقيدة بمعنى، فهو مثل قولهم جاءته كتابي فاحتقرها؛ أي: صحيفتي أو رسالتي.

والثاني: أنه حسن التأنيث لأجل الإضافة إلى المؤنث.

(لم تكن) : فيه وجهان: أحدهما: هي مستأنفة. والثاني: هي في موضع الحال من الضمير المجرور، أو على الصفة لنفس، وهو ضعيف.

قوله تعالى: (فرقوا دينهم) : يقرأ بالتشديد من غير ألف، وبالتخفيف، وهو في معنى المشدد.

ويجوز أن يكون المعنى فصلوه عن الدين الحق، ويقرأ فارقوا؛ أي: تركوا.

(لست منهم في شيء) : أي: لست في شيء كائن منهم.

قوله تعالى: (عشر أمثالها) : يقرأ بالإضافة؛ أي: فله عشر حسنات أمثالها، فاكتفى بالصفة.

ويقرأ بالرفع والتنوين على تقدير فله حسنات عشر أمثالها، وحذف التاء من عشر؛ لأن الأمثال في المعنى مؤنثة؛ لأن مثل الحسنة حسنة.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه