قال تعالى: (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون (44))
ج ١ · ص ٥١٣
ويجوز أن يكون «علما» على هذا التقدير: مصدرا لمعنى وسع؛ لأن ما يسع الشيء فقد أحاط به، والعالم بالشيء محيط بعلمه.
قوله تعالى: (وكيف أخاف) : كيف حال، والعامل فيها أخاف، وقد ذكر.
و (ما أشركتم) : يجوز أن تكون «ما» بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة، والعائد
محذوف؛ وأن تكون مصدرية. (ما لم) : «ما» بمعنى الذي؛، أو نكرة موصوفة، وهي في موضع نصب بأشركتم.
و (عليكم) : متعلق ب «ينزل» . ويجوز أن يكون حالا من سلطان؛ أي: ما لم ينزل به حجة عليكم، والسلطان مثل الرضوان والكفران. وقد قرئ بضم اللام، وهي لغة أتبع فيها الضم.
قوله تعالى: (الذين آمنوا) : فيه وجهان: أحدهما: هو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هم الذين. والثاني: هو مبتدأ، و (أولئك) : بدل منه، أو مبتدأ ثان.
(لهم الأمن) : مبتدأ وخبر، والجملة خبر لما قبلها، ويجوز أن يكون الأمن مرفوعا بالجار؛ لأنه معتمد على ما قبله.
قوله تعالى: (وتلك) : هو مبتدأ. وفي (حجتنا) : وجهان: أحدهما: هو بدل من تلك.
قال تعالى: (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين (45))
ج ١ · ص ٥١٤
وفي (آتيناها) : وجهان: أحدهما: هو خبر عن المبتدأ. و (على قومه) : متعلق بمحذوف؛ أي: آتيناها إبراهيم حجة على قومه، أو دليلا. والثاني: أن تكون حجتنا خبر تلك، وآتيناها في موضع الحال من الحجة، والعامل معنى الإشارة. ولا يجوز أن يتعلق على بحجتنا؛ لأنها مصدر، وآتيناها خبر، أو حال، وكلاهما لا يفصل به بين الموصول والصلة.
(نرفع) : يجوز أن يكون في موضع الحال من «آتيناها» ، ويجوز أن يكون مستأنفا، ويقرأ بالنون والياء، وكذلك في نشاء، والمعنى ظاهر.
(درجات) : يقرأ بالإضافة، وهو مفعول نرفع، ورفع درجة الإنسان رفع له.
ويقرأ بالتنوين. و (من) : على هذا مفعول نرفع، و «درجات» ظرف، أو حرف الجر محذوف منها؛ أي: إلى درجات.
قوله تعالى: (كلا هدينا) : كلا منصوب بهدينا، والتقدير: كلا منهما.
(ونوحا هدينا) : أي وهدينا نوحا، والهاء في (ذريته) تعود على نوح، والمذكورون بعده من الأنبياء ذرية نوح، والتقدير: وهدينا من ذريته هؤلاء.
وقيل: تعود على إبراهيم، وهذا ضعيف؛ لأن من جملتهم لوطا، وليس من ذرية إبراهيم.
(وكذلك نجزي) : الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف؛ أي: ونجزي المحسنين جزاء مثل ذلك.