تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين (39)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٥٠٩ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين (39))

ج ١ · ص ٥٠٨

أحدها: هو معطوف على الهاء في «اتقوه» ؛ أي: واتقوا عذاب يوم يقول.

والثاني: هو معطوف على السماوات؛ أي: خلق يوم يقول.

والثالث: هو خبر «قوله الحق» أي: وقوله الحق يوم يقول، والواو داخلة على الجملة المقدم فيها الخبر، والحق صفة لقوله.

والرابع: هو ظرف لمعنى الجملة التي هي قوله الحق؛ أي: يحق قوله في يوم يقول كن.

والخامس: هو منصوب على تقدير واذكر، وأما فاعل «فيكون» ففيه أوجه: أحدها: هو جميع ما يخلقه الله في يوم القيامة.

والثاني: هو ضمير المنفوخ فيه من الصور دل عليه قوله: «يوم ينفخ في الصور» .

والثالث: هو ضمير اليوم. والرابع: هو قوله الحق؛ أي: فيوجد قوله الحق، وعلى هذا يكون قوله بمعنى مقوله؛ أي: فيوجد ما قال له كن.

فخرج مما ذكرنا أن «قوله» يجوز أن يكون فاعلا، و «الحق» صفته، أو مبتدأ، واليوم خبره، و «الحق» صفته وأن يكون مبتدأ، و «الحق» صفته، و «يوم ينفخ» خبره، أو مبتدأ، و «الحق» خبره.

قوله تعالى: (يوم ينفخ) : يجوز أن يكون خبر «قوله» على ما ذكرنا، وأن يكون ظرفا للملك، أو حالا منه، والعامل له، أو ظرفا لتحشرون، أو ليقول، أو لقوله «الحق» ، أو لقوله «عالم الغيب» . (عالم الغيب) : الجمهور على الرفع، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وأن يكون فاعل «يقول كن» ، وأن يكون صفة للذي.

قال تعالى: (قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء (40))

ج ١ · ص ٥٠٩

وقرئ بالجر بدلا من رب العالمين أو من الهاء في له.

قوله تعالى: (وإذ قال إبراهيم) : إذ في موضع نصب على فعل محذوف؛ أي: واذكروا، وهو معطوف على أقيموا. و (آزر) : يقرأ بالمد، ووزنه «أفعل» ، ولم ينصرف للعجمة والتعريف على قول من لم يشتقه من الأزر أو الوزر، ومن اشتقه من واحد منهما قال: هو عربي، ولم يصرفه للتعريف ووزن الفعل، ويقرأ بفتح الراء على أنه بدل من أبيه، وبالضم على النداء.

وقرئ في الشاذ بهمزتين مفتوحتين وتنوين الراء وسكون الزاي، والأزر الخلق مثل الأسر.

ويقرأ بفتح الأولى وكسر الثانية، وفيه وجهان: أحدهما: أن الهمزة الثانية فاء الكلمة، وليست بدلا، ومعناها النقل.

والثاني: هي بدل من الواو، قال: وأصلها وزر؛ كما قالوا وعاء وإعاء، ووسادة وإسادة. والهمزة الأولى على هاتين القراءتين للاستفهام بمعنى الإنكار، ولا همزة في تتخذ، وفي انتصابه على هذا وجهان: أحدهما: هو مفعول من أجله؛ أي: لتحيرك، واعوجاج دينك تتخذ.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه