تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين (33) ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (34)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٥٠٠ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين (33) ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (34))

ج ١ · ص ٤٩٩

(كتب ربكم) : الجملة محكية بعد القول أيضا.

(أنه من عمل) : يقرأ بكسر إن، وفتحها، ففي الكسر وجهان: أحدهما: هي مستأنفة، والكلام تام قبلها.

والثاني: أنه حمل «كتب» على قال، فكسرت إن بعده.

وأما الفتح ففيه وجهان: أحدهما: هو بدل من الرحمة؛ أي: كتب أنه من عمل.

والثاني: أنه مبتدأ، وخبره محذوف؛ أي: عليه أنه من عمل ودل على ذلك ما قبله، والهاء ضمير الشأن، ومن بمعنى الذي أو شرط، وموضعها مبتدأ.

و (منكم) : في موضع الحال من ضمير الفاعل.

و (بجهالة) : حال أيضا؛ أي: جاهلا.

ويجوز أن يكون مفعولا به؛ أي: بسبب الجهل.

والهاء في «بعده» تعود على العمل أو على السوء.

(فإنه) : يقرأ بالكسر، وهو معطوف على أن الأولى، أو تكرير للأولى عند قوم، وعلى هذا خبر «من» محذوف دل عليه الكلام، ويجوز أن يكون العائد محذوفا؛ أي: فإنه غفور له، وإذا جعلت «من» شرطا فالأمر كذلك.

ويقرأ بالفتح، وهو تكرير للأولى على قراءة من فتح الأولى، أو بدل منها، عند قوم، وكلاهما ضعيف لوجهين: أحدهما: أن البدل لا يصحبه حرف معنى إلا أن تجعل الفاء زائدة، وهو ضعيف.

والثاني: أن ذلك يؤدي إلى أن لا يبقى لمن خبر، ولا جواب إن جعلتها شرطا.

قال تعالى: (إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم (35))

ج ١ · ص ٥٠٠

والوجه أن تكون «أن» خبر مبتدأ محذوف؛ أي: فشأنه أنه غفور له، أو يكون المحذوف ظرفا؛ أي: عليه أنه، فتكون أن إما مبتدأ، وإما فاعلا.

قوله تعالى: (وكذلك) : الكاف وصف لمصدر محذوف؛ أي: نفصل الآيات تفصيلا

مثل ذلك: «وليستبين» : يقرأ بالياء، و «سبيل» فاعل؛ أي: «يتبين» ، وذكر السبيل، وهو لغة فيه، ومنه قوله تعالى: (وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا) [الأعراف: 146] .

ويجوز أن تكون القراءة بالياء على أن تأنيث السبيل غير حقيقي.

ويقرأ بالتاء، والسبيل فاعل مؤنث، وهو لغة فيه، ومنه (قل هذه سبيلي) [يوسف: 108] .

ويقرأ بنصب السبيل، والفاعل المخاطب، واللام تتعلق بمحذوف؛ أي: لتستبين فصلنا.

قوله تعالى: (وكذبتم) : يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا، وقد معه مرادة، والهاء في «به» يعود على ربي.

ويجوز أن تعود على معنى البينة؛ لأنها في معنى البرهان، والدليل.

(يقضي الحق) : يقرأ بالضاد من القضاء، وبالصاد من القصص، والأول أشبه بخاتمة الآية.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه