قال تعالى: (فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (25))
ج ١ · ص ٤٨٩
قوله تعالى: (بغتة) : مصدر في وضع الحال؛ أي: باغتة.
وقيل: هو مصدر لفعل محذوف؛ أي: تبغتهم بغتة.
وقيل: هو مصدر بجاءتهم من غير لفظه.
(ياحسرتنا) : نداء الحسرة والويل على المجاز، والتقدير: يا حسرة احضري؛ فهذا أوانك، والمعنى تنبيه أنفسهم لتذكر أسباب الحسرة.
و (على) : متعلقة بالحسرة، والضمير في «فيها» يعود على الساعة، والتقدير: في عمل الساعة.
وقيل: يعود على الأعمال، ولم يجر لها صريح ذكر، ولكن في الكلام دليل عليها.
(ألا ساء ما يزرون) : «ساء» بمعنى بئس، وقد تقدم إعرابه في مواضع، ويجوز أن تكون ساء على بابها، ويكون المفعول محذوفا، وما مصدرية، أو بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة، وهي في كل ذلك فاعل ساء، والتقدير: ألا ساءهم وزرهم.
قوله تعالى: (وللدار الآخرة) : يقرأ بالألف واللام ورفع الآخرة على الصفة؛ والخبر «خير» .
قال تعالى: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير (26))
ج ١ · ص ٤٩٠
ويقرأ «ولدار الآخرة» على الإضافة؛ أي: دار الساعة الآخرة، وليست الدار مضافة إلى صفتها؛ لأن الصفة هي الموصوف في المعنى، والشيء لا يضاف إلى نفسه، وقد أجازه الكوفيون.
قوله تعالى: (قد نعلم) : أي قد علمنا، فالمستقبل بمعنى الماضي.
(لا يكذبونك) : يقرأ بالتشديد على معنى لا ينسبونك إلى الكذب؛ أي: قبل دعواك النبوة، بل كانوا يعرفونه بالأمانة والصدق، ويقرأ بالتخفيف، وفيه وجهان: أحدهما: هو في معنى المشدد، يقال أكذبته وكذبته، إذا نسبته إلى الكذب.
والثاني: لا يجدونك كذابا؛ يقال: أكذبته؛ إذا أصبته كذلك؛ كقولك: أحمدته إذا أصبته محمودا. (بآيات الله) : الباء تتعلق ب (يجحدون) . وقيل: تتعلق بالظالمين؛ كقوله تعالى: (وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها) [الإسراء: 59] .
قوله تعالى: (من قبلك) : لا يجوز أن يكون صفة لرسل؛ لأنه زمان؛ والجنة لا توصف بالزمان، وإنما هي متعلقة بكذبت. (وأوذوا) : يجوز أن يكون معطوفا على كذبوا، فتكون «حتى» متعلقة بصبروا.
ويجوز أن يكون الوقف تم على كذبوا، ثم استأنف، فقال: وأوذوا، فتتعلق حتى به، والأول أقوى. (