تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد (12)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٤٧٣ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد (12))

ج ١ · ص ٤٧٢

قوله تعالى: (إذ قال الحواريون) : أي: اذكر إذ قال، ويجوز أن يكون ظرفا ل «مسلمون» . (هل يستطيع ربك) : يقرأ بالياء على أنه فعل وفاعل، والمعنى هل يقدر ربك، أو يفعل. وقيل التقدير: هل يطيع ربك، وهما بمعنى واحد مثل استجاب، وأجاب، واستجب، وأجب. ويقرأ بالتاء، وربك نصب، والتقدير: هل تستطيع سؤال ربك، فحذف المضاف.

فأما قوله: «أن ينزل» ؛ فعلى القراءة الأولى هو مفعول يستطيع، والتقدير: على أن

ينزل، أو في أن ينزل. ويجوز أن لا يحتاج إلى حرف جر على أن يكون يستطيع بمعنى يطيق؛ وعلى القراءة الأخرى يكون مفعولا لسؤال محذوف.

قوله تعالى: (أن قد صدقتنا) : أن مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف، «وقد» عوض منه.

وقيل: أن مصدرية «وقد» لا تمنع مع ذلك.

(تكون) : صفة لمائدة.

قال تعالى: (قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار (13))

ج ١ · ص ٤٧٣

و (لنا) : يجوز أن يكون خبر كان، ويكون «عيدا» حالا من الضمير في الظرف، أو حالا من الضمير في كان، على قول من ينصب عنها الحال.

ويجوز أن يكون «عيدا» الخبر، وفي «لنا» على هذا وجهان: أحدهما: أن يكون حالا من الضمير في تكون.

والثاني: أن تكون حالا من «عيدا» ؛ لأنه صفة له قدمت عليه.

فأما: «لأولنا وآخرنا» فإذا جعلت «لنا» خبرا، أو حالا من فاعل، تكون فهو صفة ل «عيدا» ، وإن جعلت «لنا» صفة ل «عيدا» كان لأولنا وآخرنا بدلا من الضمير المجرور بإعادة الجار.

ويقرأ «لأولانا وأخرانا» على تأنيث الطائفة أو الفرقة. وأما «من السماء» فيجوز أن يكون صفة لمائدة، وأن يتعلق ب «ينزل» .

(وآية) : عطف على «عيدا» . و (منك) : صفة لها.

قوله تعالى: (منكم) : في موضع الحال من ضمير الفاعل في يكفر.

(عذابا) : اسم للمصدر الذي هو التعذيب، فيقع موقعه، ويجوز أن يجعل مفعولا به على السعة. وأما قوله: «لا أعذبه» يجوز أن تكون الهاء للعذاب، وفيه على هذا وجهان: أحدهما: أن يكون حذف حرف الجر؛ أي: لا أعذب به أحدا.

والثاني: أن يكون مفعولا به على السعة.

ويجوز أن يكون ضمير المصدر المؤكد؛ كقولك: ظننته زيدا منطلقا، ولا تكون هذه الهاء عائدة على العذاب الأول.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه