تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب (7)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٤٦٤ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب (7))

ج ١ · ص ٤٦٣

وقال آخرون: الأصل في «شيء» شييء مثل صديق، ثم جمع على أفعلاء كأصدقاء وأنبياء، ثم حذفت الهمزة الأولى، وقيل: هو جمع شيء من غير تغيير؛ كبيت وأبيات، وهو غلط؛ لأن مثل هذا الجمع ينصرف، وعلى الأقوال الأول يمتنع صرفه؛ لأجل همزة التأنيث، ولو كان أفعالا لانصرف، ولم يسمع أشياء منصرفة البتة، وفي هذه المسألة كلام طويل فموضعه التصريف. (إن تبد لكم تسؤكم) : الشرط وجوابه في موضع جر صفة لأشياء. (عفا الله عنها) : قيل: هو مستأنف.

وقيل: هو في موضع جر أيضا، والنية به التقديم؛ أي: عن أشياء قد عفا الله لكم عنها.

قوله تعالى: (من قبلكم) : هو متعلق بسألها، ولا يجوز أن يكون صفة لقوم ولا حالا؛ لأن ظرف الزمان لا يكون صفة للجثة، ولا حالا منها، ولا خبرا عنها.

قوله تعالى: (ما جعل الله من بحيرة) : «من» زائدة، وجعل هاهنا بمعنى سمى، فعلى هذا يكون بحيرة أحد المفعولين، والآخر محذوف؛ أي: ما سمى الله حيوانا بحيرة. ويجوز أن تكون جعل متعدية إلى مفعول واحد، بمعنى ما شرع، ولا وضع، وبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة، والسائبة فاعلة من ساب يسيب إذا جرى، وهو مطاوع سيبه فساب. وقيل: هي فاعلة بمعنى مفعولة؛ أي: مسيبة، والوصيلة بمعنى الواصلة، والحامي فاعل من حمى ظهره يحميه.

ج ١ · ص ٤٦٤

قوله تعالى: (حسبنا) : هو مبتدأ، وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، و «ما وجدنا» هو الخبر، (وما) : بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة؛ والتقدير: كافينا الذي وجدناه، ووجدنا هنا يجوز أن تكون بمعنى علمنا، فيكون «عليه» المفعول الثاني، ويجوز أن تكون بمعنى صادفنا، فتتعدى إلى مفعول واحد بنفسها، وفي عليه على هذا وجهان: أحدهما: هي متعلقة بالفعل معدية له كما تتعدى ضربت زيدا بالسوط. والثاني: أن تكون حالا من الآباء، وجواب (أولو كان) محذوف تقديره: أولو كانوا يتبعونهم.

قوله تعالى: (عليكم أنفسكم) : عليكم هو اسم للفعل هاهنا، وبه انتصب «أنفسكم» ، والتقدير: احفظوا أنفسكم. والكاف والميم في عليكم في موضع جر؛ لأن اسم الفعل هو الجار والمجرور، وعلى وحدها لم تستعمل اسما للفعل، بخلاف رويدكم، فإن الكاف والميم هناك للخطاب فقط، ولا موضع لهما؛ لأن رويدا قد استعملت اسما للأمر للمواجه من غير كاف الخطاب. وهكذا قوله: (مكانكم أنتم وشركاؤكم) : الكاف والميم في موضع جر أيضا، ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى. (لا يضركم) : يقرأ بالتشديد والضم على أنه مستأنف. وقيل: حقه الجزم

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه