تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

آل عمران — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٤٥٧ من ١٬٣٠٨.

آل عمران

ج ١ · ص ٤٥٦

والثالث: أن يكون صفة لمصدر محذوف؛ أي: أكلا حلالا، ولا يجوز أن ينصب حلالا برزق على أنه مفعوله؛ لأن ذلك يمنع من أن يعود إلى «ما» ضمير.

قوله تعالى: (باللغو في أيمانكم) : فيه ثلاثة أوجه: أحدهما: أن تكون متعلقة بنفس اللغو؛ لأنك تقول لغا في يمينه، وهذا مصدر بالألف واللام يعمل، ولكن معدى بحرف الجر. والثاني: أن تكون حالا من اللغو؛ أي: باللغو كائنا أو واقعا في أيمانكم. والثالث: أن يتعلق «في» ب «يؤاخذكم» . (عقدتم) : يقرأ بتخفيف القاف، وهو الأصل، وعقد اليمين هو قصد الالتزام بها، ويقرأ بتشديدها، وذلك لتوكيد اليمين كقوله: «هو الله

الذي لا إله إلا هو» ونحوه. وقيل: التشديد يدل على تأكيد العزم بالالتزام بها، وقيل: إنما شدد لكثرة الحالفين وكثرة الأيمان. وقيل: التشديد عوض من الألف في عاقد، ولا يجوز أن يكون التشديد لتكرير اليمين؛ لأن الكفارة تجب، وإن لم تكرر.

ويقرأ «عاقدتم» بالألف، وهي بمعنى عقدتم؛ كقولك قاطعته وقطعته من الهجران.

قال تعالى: (الم (1) الله لا إله إلا هو الحي القيوم (2))

ج ١ · ص ٤٥٧

(فكفارته) : الهاء ضمير العقد، وقد تقدم الفعل الدال عليه، وقيل: تعود على اليمين بالمعنى؛ لأن الحالف واليمين بمعنى واحد. و (إطعام) : مصدر مضاف إلى المفعول به، والجيد أن يقدر بفعل قد سمي فاعله؛ لأن ما قبله وما بعده خطاب؛ ف «عشرة» على هذا في موضع نصب.

(من أوسط) : صفة لمفعول محذوف تقديره: إن تطعموا عشرة مساكين طعاما، أو قوتا من أوسط؛ أي: متوسطا. (ما تطعمون) : أي الذي تطعمون منه، أو تطعمونه. (أو كسوتهم) : معطوف على «إطعام» ، ويقرأ شاذا: (أو كإسوتهم) : فالكاف في موضع رفع؛ أي: أو مثل إسوة أهليكم في الكسوة. (أو تحرير) : معطوف على «إطعام» ، وهو مصدر مضاف إلى المفعول أيضا. (إذا حلفتم) : العامل في إذا «كفارة أيمانكم» ؛ لأن المعنى: ذلك يكفر أيمانكم وقت حلفكم، كذلك الكاف صفة مصدر محذوف؛ أي: يبين لكم آياته تبيينا مثل ذلك.

قوله تعالى: (رجس) : إنما أفرد؛ لأن التقدير: إنما عمل هذه الأشياء رجس، ويجوز أن يكون خبرا عن الخمر، وإخبار المعطوفات محذوف؛ لدلالة خبر الأول عليها. و (من عمل) : صفة لرجس، أو خبر ثان، والهاء في (اجتنبوه) : ترجع إلى العمل، أو إلى الرجس، والتقدير: رجس من جنس عمل الشيطان.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه