قال تعالى: (فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين (251))
ج ١ · ص ٣٩٣
ويجوز أن تكون الثانية تتعلق بالكتاب؛ أي: ما كتب في حكم اليتامى، ويجوز أن تكون الأولى ظرفا والثانية حالا، فتتعلق بمحذوف، و (يتامى النساء) : أي: في اليتامى منهن. وقال الكوفيون: التقدير: في النساء اليتامى، فأضاف الصفة إلى الموصوف، ويقرأ في ييامى بياءين، والأصل أيامى، فأبدلت الهمزة ياء كما قالوا: فلان ابن أعصر ويعصر. وفي الأيامى كلام نذكره في موضعه إن شاء الله.
(وترغبون) : فيه وجهان: أحدهما: هو معطوف على تؤتون، والتقدير: ولا ترغبون. والثاني: هو حال؛ أي: وأنتم ترغبون في أن تنكحوهن (والمستضعفين) : في موضع جر عطفا على المجرور في «يفتيكم فيهن» ، وكذلك «وأن تقوموا» وهذا أيضا عطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، وقد ذكره الكوفيون، ويجوز أن يكون في موضع نصب عطفا على موضع فيهن، والتقدير: ويبين لكم حال المستضعفين، وبهذا التقدير: يدخل في مذهب البصريين من غير كلفة، والجيد أن يكون معطوفا على يتامى النساء، وأن تقوموا معطوف عليه أيضا؛ أي: وفي أن تقوموا.
قال تعالى: (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين (252))
ج ١ · ص ٣٩٤
قوله تعالى: (وإن امرأة) : امرأة مرفوع بفعل محذوف؛ أي: وإن خافت امرأة، واستغني عنه ب «خافت» المذكور.
وقال الكوفيون: هو مبتدأ، وما بعده الخبر، وهذا عندنا خطأ؛ لأن حرف الشرط لا معنى له في الاسم، فهو مناقض للفعل، ولذلك جاء الفعل بعد الاسم مجزوما في قول عدي:
ومتى واغل ينبهم يحيو ه وتعطف عليه كأس الساقي
(من بعلها) : يجوز أن يكون متعلقا بخافت، وأن يكون حالا من «نشوزا» .
و (صلحا) : على هذا مصدر واقع موقع تصالح،
ويجوز أن يكون التقدير: أن يصالحا فيصلحا صلحا.
ويقرأ بتشديد الصاد من غير ألف، وأصله يصطلحا، فأبدلت التاء صادا، وأدغمت فيها الأولى،
وقرئ (يصطلحا) بإبدال التاء طاء و (صلحا) عليهما في موضع اصطلاح. وقرئ بضم الياء، وإسكان الصاد، وماضيه أصلح.
و (صلحا) على هذا فيه وجهان:
أحدهما: هو مصدر في موضع إصلاح، والمفعول به بينهما، ويجوز أن يكون ظرفا، والمفعول محذوف.
والثاني: أن يكون صلحا مفعولا به، وبينهما ظرف أو حال من صلح. (