تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير (234)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٣٦٩ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير (234))

ج ١ · ص ٣٦٨

قوله تعالى: (إلا ليطاع) : في موضع نصب مفعول له، واللام تتعلق بأرسلنا.

و (بإذن الله) : حال من الضمير في يطاع. وقيل: هو مفعول به؛ أي: بسبب أمر الله. و (إذ ظلموا) : ظرف، والعامل فيه خبر إن، وهو «جاءوك» (واستغفر لهم الرسول) : لم يقل: واستغفرت لهم؛ لأنه رجع من الخطاب إلى الغيبة لما في الاسم الظاهر من الدلالة على أنه الرسول. و (وجدوا) : يتعدى إلى مفعولين. وقيل: هي المتعدية إلى واحد. و (توابا) : حال. و «رحيما» بدل أو حال من الضمير في تواب.

قوله تعالى: (فلا وربك) : فيه وجهان: أحدهما: أن «لا» الأولى زائدة؛ والتقدير: فوربك «لا يؤمنون» . وقيل: الثانية زائدة، والقسم معترض بين النفي والمنفي. والوجه الآخر: أن «لا» نفي لشيء محذوف؛ تقديره: فلا يفعلون، ثم قال: وربك لا يؤمنون. و (بينهم) : ظرف لشجر أو حال من «ما» أو من فاعل شجر. و (ثم لا يجدوا) : معطوف على يحكموك. و (في أنفسهم) : يتعلق بيجدوا تعلق الظرف بالفعل. و (حرجا) : مفعول يجدوا،

قال تعالى: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم (235))

ج ١ · ص ٣٦٩

ويجوز أن يكون في أنفسهم حالا من حرج، وكلاهما على أن «يجدوا» المتعدية إلى مفعول واحد، ويجوز أن تكون المتعدية إلى اثنين، وفي أنفسهم أحدهما. و (مما قضيت) : صفة لحرج فيتعلق بمحذوف. ويجوز أن يتعلق بحرج؛ لأنك تقول حرجت من هذا الأمر. و «ما» يجوز أن تكون بمعنى الذي، ونكرة موصوفة ومصدرية.

قوله تعالى: (أن اقتلوا) : فيه وجهان: أحدهما: هي «أن» المصدرية، والأمر صلتها، وموضعهما نصب بكتبنا.

والثاني: أن «أن» بمعنى أي المفسرة للقول، وكتبنا قريب من معنى أمرنا أو قلنا. (أو اخرجوا) : يقرأ بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين، وبالضم اتباعا لضمة الراء، ولأن الواو من جنس الضمة. (ما فعلوه) : الهاء ضمير أحد مصدري الفعلين، وهو القتل أو الخروج، ويجوز أن يكون ضمير المكتوب، ودل المعنى كتبنا. (إلا قليل) : يقرأ بالرفع بدلا من الضمير المرفوع، وعليه المعنى؛ لأن المعنى فعله قليل منهم؛ وبالنصب على أصل

باب الاستثناء، والأول أقوى. و (منهم) : صفة «قليل» . و: (تثبيتا) : تمييز. (وإذن) : جواب «لو» ملغاة. و (من لدنا) : يتعلق بآتيناهم.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه