تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم (228)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٣٥٨ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم (228))

ج ١ · ص ٣٥٧

والثاني: أن ما وذا اسم واحد مبتدأ، وعليهم الخبر، وقد ذكرنا هذا في البقرة بأبسط من

هذا و (لو) : فيها وجهان: أحدهما: هي على بابها، والكلام محمول على المعنى؛ أي: لو آمنوا لم يضرهم. والثاني: أنها بمعنى أن الناصبة للفعل، كما ذكرنا في قوله: (لو يعمر ألف سنة) [البقرة: 96] وغيره.

ويجوز أن تكون بمعنى إن الشرطية كما جاء في قوله: (ولو أعجبتكم) ؛ أي: وأي شيء عليهم إن آمنوا؛ وتقديره على الوجه الآخر: أي شيء عليهم في الإيمان.

قوله تعالى: (مثقال ذرة) : فيه وجهان: أحدهما: هو مفعول ليظلم؛ والتقدير: لا يظلمهم، أو لا يظلم أحدا، ويظلم بمعنى ينتقص؛ أي: ينقص، وهو متعد إلى مفعولين. والثاني: هو صفة مصدر محذوف؛ تقديره: ظلما قدر مثقال ذرة، فحذف المصدر وصفته، وأقام المضاف إليه مقامهما. (وإن تك حسنة) : حذفت نون تكن لكثرة استعمال هذه الكلمة، وشبه النون لغنتها وسكونها بالواو، فإن تحركت لم تحذف نحو: (ومن يكن الشيطان) [النساء: 38] ، (لم يكن الذين) [البينة: 1] و «حسنة» بالرفع على أن كان التامة، وبالنصب على أنها الناقصة. و «من لدنه» متعلق بيؤت، أو حال من الأجر.

ج ١ · ص ٣٥٨

قوله تعالى: (فكيف إذا) : الناصب لها محذوف؛ أي: كيف تصنعون أو تكونوا، وإذا ظرف لذلك المحذوف. (من كل أمة) : متعلق بجئنا أو حال من شهيد على قول من أجاز تقديم حال المجرور عليه. (وجئنا بك) : معطوف على جئنا الأولى. ويجوز أن يكون حالا، وتكون قد مرادة. ويجوز أن يكون مستأنفا، ويكون الماضي بمعنى المستقبل. و (شهيدا) : حال. و «على» يتعلق به. ويجوز أن يكون حالا منه.

قوله تعالى: (يومئذ) : فيه وجهان: أحدهما: هو ظرف ل «يود» ، فيعمل فيه. والثاني: يعمل فيه شهيدا؛ فعلى هذا يكون يود صفة ليوم، والعائد محذوف؛ أي: فيه، وقد ذكر ذلك في قوله: (واتقوا يوما لا تجزي) [البقرة: 48] .

والأصل في «إذا» إذ، وهي ظرف زمان ماض، فقد استعملت هنا للمستقبل، وهو كثير في القرآن، فزادوا عليها التنوين عوضا من الجملة المحذوفة؛ تقديره: يوم إذ تأتي بالشهداء، وحركت الذال بالكسر لسكونها، وسكون التنوين بعدها. (وعصوا الرسول) : في موضع الحال، وقد مرادة، وهي معترضة بين يود وبين مفعولها. وهو «لو تسوى» . و (لو) بمعنى أن المصدرية، وتسوى على ما لم يسم فاعله،

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه