قال تعالى: (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (6))
ج ١ · ص ٣٣
قوله تعالى: (صم بكم) : الجمهور على الرفع، على أنه خبر ابتداء محذوف ; أي هم صم، وقرئ شاذا بالنصب على الحال من الضمير في يبصرون.
قوله تعالى: (فهم لا يرجعون) : جملة مستأنفة ; وقيل موضعها حال، وهو خطأ ; لأن ما بعد الفاء لا يكون حالا ; لأن الفاء ترتب، والأحوال لا ترتيب فيها.
(ويرجعون) فعل لازم ; أي لا ينتهون عن باطلهم، أو لا يرجعون إلى الحق.
وقيل: هو متعد ومفعوله محذوف، تقديره: فهم لا يردون جوابا مثل قوله: (إنه على رجعه لقادر) ((8)) [الطارق: 8] .
قوله تعالى: (أو كصيب) : في «أو» أربعة أوجه: أحدها: أنها للشك، وهو راجع إلى الناظر في حال المنافقين ; فلا يدري أيشبههم بالمستوقد، أو بأصحاب الصيب ; كقوله: (إلى مائة ألف أو يزيدون) [الصافات: 147] ; أي يشك الرائي لهم في مقدار عددهم. والثاني: أنها للتخيير أي شبهوهم بأي القبيلتين شئتم. والثالث: أنها للإباحة. والرابع: أنها للإبهام ; أي بعض الناس يشبههم بالمستوقد، وبعضهم بأصحاب الصيب، ومثله قوله تعالى: (كونوا هودا أو نصارى) [البقرة: 135] ; أي قالت اليهود: كونوا هودا، وقالت النصارى: كونوا نصارى، ولا يجوز عند أكثر البصريين أن تحمل ((أو)) على الواو، ولا على ((بل)) ، ما وجد في ذلك مندوحة،
ج ١ · ص ٣٤
والكاف في موضع رفع عطفا على الكاف في قوله: (كمثل الذي) .
ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف، تقديره: أو مثلهم كمثل صيب.
وفي الكلام حذف تقديره: أو كأصحاب صيب وإلى هذا المحذوف يرجع الضمير من قوله: يجعلون. والمعنى على ذلك ; لأن تشبيه المنافقين بقوم أصابهم مطر فيه ظلمة ورعد وبرق لا بنفس المطر، وأصل ((صيب)) صيوب على فيعل ; فأبدلت الواو ياء، وأدغمت الأولى فيها، ومثله: ميت وهين، وقال الكوفيون: أصله صويب على فعيل وهو خطأ ; لأنه لو كان كذلك لصحت الواو كما صحت في طويل وعويل.
(من السماء) : في موضع نصب. و (من) : متعلقة بصيب ; لأن التقدير: كمطر صيب من السماء، وهذا الوصف يعمل عمل الفعل، ومن لابتداء الغاية.
ويجوز أن يكون في موضع جر على الصفة لصيب ; فيتعلق من بمحذوف أي كصيب كائن من السماء.
والهمزة في السماء بدل من واو قلبت همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة ونظائره تقاس عليه. (فيه ظلمات) : الهاء تعود على صيب، وظلمات رفع بالجار والمجرور ;
لأنه قد قوي بكونه صفة لصيب. ويجوز أن يكون ظلمات مبتدأ وفيه خبر مقدم، وفيه على هذا ضمير والجملة في موضع جر صفة لصيب، والجمهور على ضم اللام وقد قرئ بإسكانها تخفيفا، وفيه لغة أخرى بفتح اللام.