قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (208))
ج ١ · ص ٣٣١
فالعامل في «إذا» ما يتلخص من معنى جوابها؛ فالتقدير: إذا بلغوا راشدين فادفعوا. (إسرافا وبدارا) : مصدران مفعول لهما. وقيل: هما مصدران في موضع الحال؛ أي: مسرفين ومبادرين، والبدار مصدر بادرت، وهو من باب المفاعلة التي تكون بين اثنين؛ لأن اليتيم مار إلى الكبر، والولي مار إلى أخذ ماله، فكأنهما يستبقان.
ويجوز أن يكون «من واحد» . (أن يكبروا) مفعول بدار؛ أي: بدارا كبرهم. (وكفى بالله) : في فاعل كفى وجهان: أحدهما: هو اسم الله، والباء زائدة، دخلت لتدل على معنى الأمر، إذ التقدير: اكتف بالله. والثاني: أن الفاعل مضمر، والتقدير: كفى الاكتفاء بالله، فبالله على هذا في موضع نصب مفعولا به. و (حسيبا) : حال. وقيل: تمييز. وكفى يتعدى إلى مفعولين، وقد حذفا هنا؛ والتقدير: كفاك الله شرهم، ونحو ذلك. والدليل على ذلك قوله: (فسيكفيكهم الله) [البقرة: 137] .
قوله تعالى: (قل منه) : يجوز أن يكون بدلا «مما ترك» ويجوز أن يكون حالا من الضمير المحذوف في ترك؛ أي: مما تركه قليلا أو كثيرا أو مستقرا مما قل. (نصيبا) : قيل: هو واقع موقع المصدر، والعامل فيه معنى ما تقدم، إذ التقدير: عطاء أو استحقاقا.
وقيل: هو حال مؤكدة؛ والعامل فيها معنى الاستقرار في قوله: «للرجال نصيب» ، ولهذا حسنت الحال عنها.
ج ١ · ص ٣٣٢
وقيل: هو حال من الفاعل في قل، أو كثر. وقيل: هو مفعول لفعل محذوف تقديره: أوجب لهم نصيبا. وقيل: هو منصوب على إضمار أعني.
قوله تعالى: (فارزقوهم منه) : الضمير يرجع إلى المقسم؛ لأن ذكر القسمة عدل عليه.
قوله تعالى: (من خلفهم) : يجوز أن يكون ظرفا لتركوا، وأن يكون حالا من
«ذرية» . (ضعافا) : يقرأ بالتفخيم على الأصل، وبالإمالة لأجل الكسرة، وجاز ذلك مع حرف الاستعلاء؛ لأنه مكسور مقدم ففيه انحدار. (خافوا) : يقرأ بالتفخيم على الأصل وبالإمالة؛ لأن الخاء تنكسر في بعض الأحوال وهو خفت، وهو جواب لو ومعناها إن.
قوله تعالى: (ظلما) : مفعول له، أو مصدر في موضع الحال. (في بطونهم نارا) : قد ذكر في البقرة فيه شيء، والذي يخص هذا الموضع أن في بطونهم حال من نارا، أي: نارا كائنة في بطونهم، وليس بظرف ليأكلون. ذكره في التذكرة. (