تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد (205)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٣٢٨ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد (205))

ج ١ · ص ٣٢٧

أحدهما: هو قوله «فانكحوا ما طاب لكم. . .» وإنما جعل جوابا؛ لأنهم كانوا يتحرجون من الولاية في أموال اليتامى، ولا يتحرجون من الاستكثار من النساء، مع أن الجور يقع بينهن إذا كثرن، فكأنه قال إذا تحرجتم من هذا فتحرجوا من ذاك.

والوجه الثاني: أن جواب الشرط قوله: فواحدة؛ لأن المعنى إن خفتم أن لا تقسطوا في نكاح اليتامى فانكحوا منهن واحدة، ثم أعاد هذا المعنى في قوله: «فإن خفتم أن لا تعدلوا» لما طال الفصل بين الأول وجوابه. ذكر هذا الوجه أبو علي.

(ألا تقسطوا) : الجمهور على ضم التاء، وهو من أقسط إذا عدل، وقرئ شاذا بفتحها، وهو من قسط إذا جار، وتكون لا زائدة. (ما طاب) : «ما» هنا بمعنى من، ولها نظائر في القرآن ستمر بك إن شاء الله تعالى.

وقيل: ما تكون لصفات من يعقل، وهي هنا كذلك؛ لأن ما طاب يدل على الطيب منهن.

وقيل: هي نكرة موصوفة؛ تقديره: فانكحوا جنسا طيبا يطيب لكم، أو عددا يطيب لكم، وقيل: هي مصدرية، والمصدر المقدر بها وبالفعل مقدر باسم الفاعل؛ أي: انكحوا الطيب. (من النساء) : حال من ضمير الفاعل في طاب. (مثنى وثلاث ورباع) : نكرات لا تنصرف للعدل والوصف وهي بدل من ما. وقيل: هي حال من النساء. ويقرأ شاذا.

«وربع» بغير ألف؛ ووجهها أنه حذف الألف كما حذفت في خيم، والأصل خيام، وكما حذفت في قولهم: أم والله.

قال تعالى: (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد (206))

ج ١ · ص ٣٢٨

والواو في «وثلاث ورباع» ليست للعطف الموجب للجمع في زمن واحد؛ لأنه لو كان كذلك لكان عيا؛ إذ من أرك الكلام أن تفصل التسعة هذا التفصيل، ولأن المعنى غير صحيح أيضا؛ لأن مثنى ليس عبارة عن ثنتين فقط، بل عن ثنتين ثنتين، وثلاث عن «ثلاث ثلاث» ، وهذا المعنى يدل على أن المراد التخيير لا الجمع. (فواحدة) : أي: فانكحوا واحدة، ويقرأ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: فالمنكوحة واحدة. ويجوز أن يكون التقدير: فواحدة تكفي. (أو ما ملكت) : أو للتخيير على بابها. ويجوز أن تكون للإباحة. و «ما» هنا بمنزلة ما في قوله «ما طاب» . (ألا تعولوا) ؛ أي: إلى أن لا تعولوا، وقد ذكرنا مثله في آية الدين.

قوله تعالى: (نحلة) : مصدر؛ لأن معنى آتوهن: أنحلوهن. وقيل: هو مصدر في موضع الحال، فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الفاعلين؛ أي: ناحلين، وأن يكون من الصدقات، وأن يكون من النساء؛ أي: منحولات. (نفسا) : تمييز والعامل فيه طبن، والمفرد هنا في موضع الجمع؛ لأن المعنى مفهوم، وحسن ذلك أن نفسا هنا في معنى الجنس، فصار كدرهما في قولك: عندي عشرون درهما. (فكلوه) : الهاء تعود على شيء، والهاء في منه تعود على المال؛ لأن الصدقات مال. (هنيئا) : مصدر جاء على فعيل، وهو نعت لمصدر محذوف؛ أي: أكلا هنيئا، وقيل: هو مصدر في موضع الحال من الهاء، والتقدير: مهنأ أو طيبا.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه