تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون (203)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٣٢٤ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون (203))

ج ١ · ص ٣٢٣

ويجوز أن يكون جمع نازل كما قال الأعشى:

أو ينزلون فإنا معشر نزل وقد ذكر ذلك أبو علي في التذكرة، فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الضمير في خالدين. ويجوز إذا جعلته مصدرا أن يكون بمعنى المفعول، فيكون حالا من الضمير المجرور في فيها؛ أي: منزولة. (من عند الله) : إن جعلت نزلا مصدرا كان من عند الله صفة له وإن جعلته جمعا ففيه وجهان: أحدهما: هو حال من المفعول المحذوف؛ لأن التقدير: نزلا إياها. والثاني: أن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: ذلك من عند الله؛ أي بفضله. (من عند الله) : ما بمعنى الذي وهو مبتدأ وفي الخبر وجهان: أحدهما: هو خير و «للأبرار» نعت ل (خير) . والثاني: أن يكون الخبر (للأبرار) ، والنية به التقديم؛ أي: والذي عند الله مستقر للأبرار، وخير على هذا خبر ثان.

وقال بعضهم: للأبرار حال من الضمير في الظرف، و (خير) خبر المبتدأ، وهذا بعيد؛ لأن فيه الفصل بين المبتدأ والخبر بحال لغيره، والفصل بين الحال وصاحب الحال بخبر المبتدأ، وذلك لا يجوز في الاختيار.

قوله تعالى: (لمن يؤمن) : «من» في موضع نصب اسم إن ومن نكرة موصوفة أو موصولة.

ج ١ · ص ٣٢٤

و (خاشعين) : حال من الضمير في يؤمن، وجاء جمعا على معنى «من» . ويجوز أن يكون حالا من الهاء والميم في إليهم فيكون العامل أنزل. و (لله) : متعلق بخاشعين، وقيل: هو متعلق بقوله: «لا يشترون» وهو في نية التأخير؛ أي: لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا لأجل الله. (أولئك) : مبتدأ، و «لهم أجرهم» فيه أوجه: أحدها: أن قوله لهم خبر أجر، والجملة خبر الأول؛ و «عند ربهم» ظرف للأجر؛ لأن التقدير: لهم أن يؤجروا عند ربهم، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في لهم وهو ضمير الأجر، والآخر: أن يكون الأجر مرتفعا بالظرف ارتفاع الفاعل بفعله، فعلى هذا يجوز أن يكون عند ظرفا للأجر، وحالا منه. والوجه الثالث: أن يكون أجرهم مبتدأ، وعند ربهم خبره، ويكون لهم يتعلق بما دل عليه الكلام من الاستقرار والثبوت؛ لأنه في حكم الظرف.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه