قال تعالى: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين (198))
ج ١ · ص ٣١٧
وإضافة (ذائقة) غير محضة ; لأنها نكرة يحكى بها الحال وقرئ شاذا: ذائقة الموت بالتنوين والإعمال، ويقرأ شاذا أيضا «ذائقه الموت» على جعل الهاء ضمير كل
على اللفظ، وهو مبتدأ وخبر. (وإنما) : «ما» هاهنا كافة ; فلذلك نصب «أجوركم» بالفعل، ولو كانت بمعنى الذي أو مصدرية لرفع أجوركم.
قوله تعالى: (لتبلون) : الواو فيه ليست لام الكلمة بل واو الجمع حركت لالتقاء الساكنين، وضمة الواو دليل على المحذوف، ولم تقلب الواو ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها ; لأن ذلك عارض، ولذلك لا يجوز همزها مع انضمامها، ولو كانت لازمة لجاز ذلك.
قوله تعالى: (لتبيننه) ، (ولا تكتمونه) : يقرآن بالياء على الغيبة ; لأن الراجع إليه الضمير اسم ظاهر، وكل ظاهر يكنى عنه بضمير الغيبة.
ويقرآن بالتاء على الخطاب، تقديره: وقلنا لهم لتبيننه.
ولما كان أخذ الميثاق في معنى القسم، جاء باللام والنون في الفعل، ولم يأت بها في يكتمون اكتفاء بالتوكيد في الفعل الأول ; لأن تكتمونه توكيد.
ج ١ · ص ٣١٨
قوله تعالى: (لا تحسبن الذين يفرحون) : يقرأ بالياء على الغيبة، وكذلك (فلا تحسبنهم) : بالياء وضم الباء. وفاعل الأول الذين يفرحون، وأما مفعولاه فمحذوفان
اكتفاء بمفعولي تحسبنهم؛ لأن الفاعل فيهما واحد، فالفعل الثاني تكرير للأول، وحسن لما طال الكلام المتصل بالأول، والفاء زائدة، فليست للعطف، ولا للجواب، وقال بعضهم: بمفازة، هو مفعول حسب الأول، ومفعوله الثاني محذوف، دل عليه مفعول حسب الثاني؛ لأن التقدير: لا يحسبن الذين يفرحون أنفسهم بمفازة، وهم في «فلا تحسبنهم» هو أنفسهم؛ أي: فلا يحسبن أنفسهم، وأغنى بمفازة الذي هو مفعول الأول عن ذكره ثانيا لحسب الثاني.
وهذا وجه ضعيف متعسف، عنه مندوحة بما ذكرنا في الوجه الأول.
ويقرأ بالتاء فيهما على الخطاب، وبفتح الباء منهما، والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والقول فيه أن الذين يفرحون هو المفعول الأول، والثاني محذوف لدلالة مفعول حسب الثاني عليه، وقيل: التقدير: لا تحسبن الذين يفرحون بمفازة، وأغنى المفعول الثاني هنا عن ذكره لحسب الثاني، وحسب الثاني مكرر، أو بدل لما ذكرنا في القراءة بالياء فيهما؛ لأن الفاعل فيهما واحد أيضا، وهو النبي، ويقرأ بالياء في الأول، وبالتاء في الثاني، ثم في التاء في الفعل الثاني وجهان: أحدهما: الفتح على أنه خطاب لواحد والضم على أنه لجماعة، وعلى هذا يكون مفعولا الفعل الأول محذوفين؛ لدلالة مفعولي الثاني عليهما، والفاء زائدة أيضا، والفعل الثاني ليس ببدل ولا مكرر؛ لأن فاعله غير فاعل الأول، والمفازة: مفعلة من الفوز.