قال تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3))
ج ١ · ص ٢٥
أحدهما: أنهم ما قالوا آمنا وخادعنا. والثاني أنه أخبر عنهم بقوله يخادعون، ولو كان منهم لكان: نخادع بالنون.
وفي الكلام حذف تقديره: (يخادعون) نبي الله. وقيل هو على ظاهره من غير حذف.
قوله عز وجل: (وما يخادعون) وأكثر القراءة بالألف، وأصل المفاعلة أن تكون من
اثنين وهي على ذلك هنا ; لأنهم في خداعهم ينزلون أنفسهم منزلة أجنبي يدور الخداع بينهما، فهم يخدعون أنفسهم وأنفسهم تخدعهم، وقيل المفاعلة هنا من واحد ; كقولك سافر الرجل، وعاقبت اللص. ويقرأ يخدعون بغير ألف مع فتح الياء
ويقرأ بضمها على أن يكون الفاعل للخدع الشيطان ; فكأنه قال: وما يخدعهم الشيطان. (إلا أنفسهم) أي عن أنفسهم، وأنفسهم نصب بأنه مفعول، وليس نصبه على الاستثناء ; لأن الفعل لم يستوف مفعوله قبل إلا.
قوله تعالى: (فزادهم الله) زاد يستعمل لازما كقولك زاد الماء ويستعمل متعديا إلى مفعولين كقولك زدته درهما وعلى هذا جاء في الآية.
ج ١ · ص ٢٦
ويجوز إمالة الزاي ; لأنها تكسر في قولك زدته وهذا يجوز فيما عينه واو مثل خاف إلا أنه أحسن فيما عينه ياء.
قوله تعالى: (أليم) هو فعيل بمعنى مفعل ; لأنه من قولك آلم فهو مؤلم، وجمعه ألماء وإلام، مثل شريف وشرفاء وشراف.
قوله تعالى: (بما كانوا يكذبون) هو في موضع رفع صفة لأليم، وتتعلق الباء بمحذوف تقديره: أليم كائن بتكذيبهم أو مستحق، وما هنا مصدرية، وصلتها يكذبون، وليست كان صلتها ; لأنها الناقصة، ولا تستعمل منها مصدر، ويكذبون في موضع نصب خبر كان، وما المصدرية حرف عند سيبويه، واسم عند الأخفش، وعلى كلا القولين لا يعود عليها من صلتها شيء.
قوله عز وجل: (وإذا قيل لهم) : إذا في موضع نصب على الظرف، والعامل فيها جوابها، وهو قوله: قالوا، وقال قوم: العامل فيها قيل، وهو خطأ ; لأنه في موضع جر بإضافة إذا إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، وأصل قيل قول، فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت، وكسرت القاف لتنقلب الواو ياء، كما فعلوا في أدل وأحق،