تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (2)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٢٥ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (2))

ج ١ · ص ٢٤

والأصل في يقول يقول بسكون القاف وضم الواو ; لأنه نظير يقعد ويقتل، ولم يأت إلا على ذلك، فنقلت ضمة الواو إلى القاف ; ليخف اللفظ بالواو ومن هاهنا إذا

أمرت لم تحتج إلى الهمزة ; بل تقول: قل ; لأن فاء الكلمة قد تحركت فلم تحتج إلى همزة الوصل.

قوله تعالى: (آمنا) : أصل الألف همزة ساكنة، فقلبت ألفا لئلا تجتمع همزتان، وكان قلبها ألفا من أجل الفتحة قبلها، ووزن آمن أفعل من الأمن.

و: (الآخر) فاعل فالألف فيه غير مبدلة من شيء.

قوله: (وما هم) هم ضمير منفصل مرفوع بما عند أهل الحجاز، ومبتدأ عند تميم، والباء في الخبر زائدة للتوكيد، غير متعلقة بشيء، وهكذا كل حرف جر زيد في المبتدأ أو الخبر أو الفاعل وما تنفي ما في الحال، وقد تستعمل لنفي المستقبل.

قوله تعالى: (يخادعون الله) في الجملة وجهان أحدهما لا موضع لها.

والثاني: موضعها نصب على الحال، وفي صاحب الحال والعامل فيها وجهان: أحدهما: هي من الضمير في يقول، فيكون العامل فيها يقول، والتقدير: يقول آمنا مخادعين، والثاني: هي حال من الضمير في قوله بمؤمنين، والعامل فيها اسم الفاعل، والتقدير: وما هم بمؤمنين في حال خداعهم.

ولا يجوز أن يكون في موضع جر على الصفة لمؤمنين ; لأن ذلك يوجب نفي خداعهم، والمعنى على إثبات الخداع، ولا يجوز أن تكون الجملة حالا من الضمير في آمنا، لأن آمنا محكي عنهم ب (يقول) ، فلو كان يخادعون حالا من الضمير في آمنا، لكانت محكية أيضا، وهذا محال لوجهين:

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه