تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون (150)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٢٤٨ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون (150))

ج ١ · ص ٢٤٧

قوله تعالى: (إن الدين) : الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف، ويقرأ بالفتح على أن الجملة مصدر، وموضعه جر، بدلا من أنه لا إله إلا هو ; أي شهد الله بوحدانيته بأن الدين. وقيل: هو بدل من القسط.

وقيل: هو في موضع نصب بدلا من الموضع. والبدل على الوجوه كلها بدل الشيء من الشيء، وهو هو. ويجوز بدل الاشتمال. (عند الله) : ظرف العامل فيه الدين، وليس بحال منه ; لأن أن تعمل في الحال. (بغيا) : مفعول من أجله ; والتقدير: اختلفوا بعد ما جاءهم العلم للبغي.

ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال (ومن يكفر) : «من» مبتدأ، والخبر يكفر. وقيل: الجملة من الشرط والجزاء هي الخبر.

وقيل: الخبر هو الجواب، والتقدير: سريع الحساب له.

قوله تعالى: (ومن اتبعن) : «من» في موضع رفع عطفا على التاء في أسلمت ; أي وأسلم من اتبعني وجوههم لله.

وقيل: هو مبتدأ والخبر محذوف ; أي كذلك.

ج ١ · ص ٢٤٨

ويجوز إثبات الياء على الأصل، وحذفها تشبيها له برءوس الآي والقوافي كقول الأعشى: فهل يمنعني ارتيادي البلا د من حذر الموت أن يأتين.

وهو كثير في كلامهم (أأسلمتم) : هو في معنى الأمر ; أي أسلموا، كقوله: (فهل أنتم منتهون) [المائدة: 91] ; أي انتهوا.

قوله تعالى: (فبشرهم) : هو خبر إن، ودخلت الفاء فيه حيث كانت صلة الذي فعلا، وذلك مؤذن باستحقاق البشارة بالعذاب جزاء على الكفر، ولا تمنع إن من دخول الفاء في الخبر ; لأنها لم تغير معنى الابتداء بل أكدته، فلو دخلت على الذي «كأن» ، أو «ليت» لم يجز دخول الفاء في الخبر. ويقرأ: (ويقاتلون النبيين) ، (ويقتلون) هو المشهور ومعناهما متقارب.

قوله تعالى: (يدعون) : في موضع حال من الذين: (وهم معرضون) : في موضع رفع صفة لفريق ; أو حالا من الضمير في الجار، وقد ذكرنا ذلك في قوله: (أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) [البقرة: 216] .

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه