تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك. . . . . . . . (149)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٢٤٧ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك. . . . . . . . (149))

ج ١ · ص ٢٤٦

قوله تعالى: (الصابرين) : وما بعده يجوز أن يكون مجرورا، وأن يكون منصوبا صفة للذين إذا جعلته في موضع جر أو نصب، وإن جعلت الذين رفعا نصبت الصابرين بأعني.

فإن قيل: لم دخلت الواو في هذه وكلها لقبيل واحد؟ .

ففيه جوابان: أحدهما: أن الصفات إذا تكررت جاز أن يعطف بعضها على بعض بالواو، وإن كان الموصوف بها واحدا، ودخول الواو في مثل هذا الضرب تفخيم ; لأنه يؤذن بأن كل صفة مستقلة بالمدح. والجواب الثاني: أن هذه الصفات متفرقة فيهم، فبعضهم صابر، وبعضهم صادق، فالموصوف بها متعدد.

قوله تعالى: (شهد الله) : الجمهور على أنه فعل وفاعل.

ويقرأ «شهداء الله» : جمع شهيد، أو شاهد، بفتح الهمزة وزيادة لام مع اسم الله، وهو حال من يستغفرون، ويقرأ كذلك، إلا أنه مرفوع على تقدير: هم شهداء.

ويقرأ «شهداء الله» بالرفع والإضافة.

و (أنه) : أي بأنه في موضع نصب، أو جر، على ما ذكرنا من الخلاف في غير موضع. (قائما) : حال من هو والعامل فيه معنى الجملة ; أي يفرد قائما.

وقيل: هو حال من اسم الله ; أي شهد لنفسه بالوحدانية، وهي حال مؤكدة على الوجهين، وقرأ ابن مسعود القائم على أنه بدل أو خبر مبتدأ محذوف.

(العزيز الحكيم) : مثل الرحمن الرحيم في قوله: (وإلهكم إله واحد) [البقرة: 163] وقد ذكر.

قال تعالى: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون (150))

ج ١ · ص ٢٤٧

قوله تعالى: (إن الدين) : الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف، ويقرأ بالفتح على أن الجملة مصدر، وموضعه جر، بدلا من أنه لا إله إلا هو ; أي شهد الله بوحدانيته بأن الدين. وقيل: هو بدل من القسط.

وقيل: هو في موضع نصب بدلا من الموضع. والبدل على الوجوه كلها بدل الشيء من الشيء، وهو هو. ويجوز بدل الاشتمال. (عند الله) : ظرف العامل فيه الدين، وليس بحال منه ; لأن أن تعمل في الحال. (بغيا) : مفعول من أجله ; والتقدير: اختلفوا بعد ما جاءهم العلم للبغي.

ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال (ومن يكفر) : «من» مبتدأ، والخبر يكفر. وقيل: الجملة من الشرط والجزاء هي الخبر.

وقيل: الخبر هو الجواب، والتقدير: سريع الحساب له.

قوله تعالى: (ومن اتبعن) : «من» في موضع رفع عطفا على التاء في أسلمت ; أي وأسلم من اتبعني وجوههم لله.

وقيل: هو مبتدأ والخبر محذوف ; أي كذلك.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه