تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير (148)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٢٤٥ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير (148))

ج ١ · ص ٢٤٤

ويجوز أن يكون مخففا من خيل. ولم يجمع «الحرث» ; لأنه مصدر بمعنى المفعول ; وأكثر الناس على أنه لا يجوز إدغام الثاء في الذال هنا لئلا يجمع بين ساكنين ; لأن الراء ساكنة، فأما الإدغام في قوله «يلهث ذلك» فجائز.

و (المآب) : مفعل، من آب يئوب، والأصل مأوب، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها في الأصل، وهو آب، قلبت ألفا.

قوله تعالى: (قل أؤنبئكم) : يقرأ بتحقيق الهمزتين على الأصل، وتقلب الثانية واوا خاصة ; لانضمامها وتليينها، وهو جعلها بين الواو والهمزة، وسوغ ذلك انفتاح ما قبلها.

(بخير من ذلكم) : «من» في موضع نصب بخير ; تقديره: بما يفضل ذلك، ولا

يجوز أن يكون صفة لخير ; لأن ذلك يوجب أن تكون الجنة وما فيها مما رغبوا فيه بعضا لما زهدوا فيه من الأموال ونحوها. (للذين اتقوا) : خبر المبتدأ الذي هو «جنات» . و (تجري) : صفة لها.

و (عند ربهم) : يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ظرفا للاستقرار.

والثاني: أن يكون صفة للجنات في الأصل قدم فانتصب على الحال، ويجوز أن يكون العامل تجري. و (من تحتها) : متعلق بتجري. ويجوز أن يكون حالا من الأنهار ; أي تجري الأنهار كائنة تحتها

ج ١ · ص ٢٤٥

ويقرأ جنات بكسر التاء وفيه وجهان: أحدهما: هو مجرور بدلا من خير، فيكون للذين اتقوا على هذا صفة لخير.

والثاني: أن يكون منصوبا على إضمار أعني أو بدلا من موضع بخير.

ويجوز أن يكون الرفع على خبر مبتدأ محذوف ; أي هو جنات ; ومثله: (بشر من ذلكم النار) [الحج: 27] ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى.

و (خالدين فيها) : حال إن شئت من الهاء في تحتها، وإن شئت من الضمير في اتقوا، والعامل الاستقرار، وهي حال مقدرة.

(وأزواج) : معطوف على جنات بالرفع. فأما على القراءة الأخرى فيكون مبتدأ وخبره محذوف، تقديره «ولهم أزواج» . (ورضوان) : يقرأ بكسر الراء وضمها، وهما لغتان، وهو مصدر، ونظير الكسر الإتيان والحرمان، ونظير الضم الشكران والكفران.

قوله تعالى: (الذين يقولون) : يجوز أن يكون في موضع جر صفة للذين اتقوا، أو بدلا منه.

ويضعف أن يكون صفة للعباد ; لأن فيه تخصيصا لعلم الله، وهو جائز على ضعفه، ويكون الوجه فيه إعلامهم بأنه عالم بمقدار مشقتهم في العبادة، فهو يجازيهم عليها، كما قال: (والله أعلم بإيمانكم) [النساء: 25] ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير أعني، وأن يكون في موضع رفع على إضمار «هم» .

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه