تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون (133)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٢٢٧ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون (133))

ج ١ · ص ٢٢٦

قوله تعالى: (إلى أجل) : هو متعلق بتداينتم، ويجوز أن يكون صفة لدين ; أي مؤخر ومؤجل.

وألف (مسمى) منقلبة عن ياء، وكذا كل ألف وقعت رابعة فصاعدا إذا كانت منقلبة، فإنها تكون منقلبة عن ياء، ثم ينظر في أصل الياء.

(بالعدل) : متعلق بقوله: «وليكتب» ; أي ليكتب بالحق ; فيجوز أن يكون ; أي وليكتب عادلا، ويجوز أن يكون مفعولا به ; أي بسبب العدل، وقيل: الباء زائدة والتقدير: وليكتب العدل.

وقيل: هو متعلق بكاتب ; أي كاتب موصوف بالعدل أو مختار.

(كما علمه الله) : الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف، وهو من تمام أن يكتب.

وقيل: هو متعلق بقوله: «فليكتب» ويكون الكلام قد تم عند قوله أن يكتب والتقدير: فليكتب كما علمه الله.

(وليملل) : ماضي هذا الفعل أمل، وفيه لغة أخرى أملى، ومنه قوله: (فهي تملى عليه) ، وفيه كلام يأتي في موضعه إن شاء الله.

قال تعالى: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون (134))

ج ١ · ص ٢٢٧

(منه شيئا) : يجوز أن يتعلق من بيبخس، ويكون لابتداء غاية البخس.

ويجوز أن يكون التقدير: شيئا منه فلما قدمه صار حالا، والهاء للحق.

(أن يمل) : «هو» هو هنا توكيد، والفاعل مضمر، والجمهور على ضم الهاء ; لأنها كلمة منفصلة عما قبلها، فهي مبدوء بها.

وقرئ بإسكانها على أن يكون أجرى المنفصل مجرى المتصل بالواو أو الفاء أو اللام ; نحو: وهو، فهو، لهو. (بالعدل) : مثل الأولى. (من رجالكم) : يجوز أن يكون صفة لشهيدين. ويجوز أن يتعلق باستشهدوا.

(فإن لم يكونا) : الألف ضمير الشاهدين.

(فرجل) : خبر مبتدأ محذوف ; أي فالمستشهد رجل وامرأتان. وقيل: هو فاعل ; أي فليستشهد رجل وقيل: الخبر محذوف تقديره: رجل وامرأتان يشهدون.

ولو كان قد قرئ بالنصب لكان التقدير: فاستشهدوا.

وقرئ في الشاذ وامرأتان بهمزة ساكنة، ووجهه أنه خفف الهمزة، فقربت من الألف، والمقربة من الألف في حكمها، ولهذا لا يبتدأ بها، فلما صارت كالألف قلبها همزة ساكنة، كما قالوا خأتم وعألم.

قال ابن جني: ولا يجوز أن يكون سكن الهمزة ; لأن المفتوح لا يسكن لخفة الفتحة لو قيل: إنه سكن الهمزة لتوالي الحركات، وتوالي الحركات يجتنب، وإن كانت الحركة فتحة كما سكنوا باء ضربت لكان حسنا. (ممن ترضون) : هو في موضع رفع صفة لرجل وامرأتين، تقديره مرضيون.

وقيل: هو صفة لشهيدين، وهو ضعيف للفصل الواقع بينهما.

وقيل: هو بدل من: «من رجالكم» وأصل ترضون ترضوون ; لأن لام الرضا واو لقولك الرضوان.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه