تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (130)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٢٢٢ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (130))

ج ١ · ص ٢٢١

ويقرأ بجزم الراء عطفا على موضع فهو، وبالرفع على إضمار مبتدأ ; أي ونحن، أو وهي. و (من) : هنا زائدة عند الأخفش ; فيكون: سيئاتكم المفعول، وعند سيبويه المفعول محذوف ; أي شيئا من سيئاتكم، والسيئة فعلية، وعينها واو ; لأنها من ساء يسوء فأصلها سيوئة، ثم عمل فيها ما ذكرنا في: صيب.

قوله تعالى: (للفقراء) : في موضع رفع خبر ابتداء محذوف، تقديره: الصدقات المذكورة للفقراء، وقيل التقدير: أعطوا للفقراء. (في سبيل الله) : «في» متعلقة بأحصروا على أنها ظرف له.

ويجوز أن تكون حالا ; أي أحصروا مجاهدين.

(لا يستطيعون) : في موضع الحال، والعامل فيه أحصروا ; أي أحصروا عاجزين.

ويجوز أن يكون مستأنفا. (يحسبهم) : حال أيضا، ويجوز أن يكون مستأنفا لا موضع له.

وفيه لغتان: كسر السين وفتحها، وقد قرئ بهما.

و (الجاهل) : جنس، فلذلك لم يجمع، ولا يراد به واحد.

(من التعفف) : يجوز أن يتعلق «من» بيحسب ; أي يحسبهم من أجل التعفف، ولا يجوز أن يتعلق بمعنى أغنياء ; لأن المعنى يصير إلى ضد المقصود، وذلك أن معنى الآية أن حالهم يخفى على الجاهل بهم، فيظنهم أغنياء، ولو علقت: من بأغنياء صار المعنى أن الجاهل يظن أنهم أغنياء، ولكن بالتعفف والغني بالتعفف فقير من المال.

قال تعالى: (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين (131))

ج ١ · ص ٢٢٢

(تعرفهم) : يجوز أن يكون حالا، وأن يكون مستأنفا، و (لا يسألون) : مثله.

و (إلحافا) : مفعول من أجله، ويجوز أن يكون مصدرا لفعل محذوف دل عليه يسألون، فكأنه قال: لا يلحفون.

ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال تقديره: ولا يسألون ملحفين.

قوله تعالى: (الذين ينفقون) : الموصول وصلته مبتدأ، وقوله: فلهم أجرهم جملة في موضع الخبر، ودخلت الفاء هنا لشبه الذي بالشرط في إبهامه ووصله بالفعل.

(بالليل) : ظرف ;، والباء فيه بمعنى في.

و (سرا وعلانية) : مصدران في موضع الحال.

قوله تعالى: (الذين يأكلون الربا) : مبتدأ. «لا يقومون» خبره، والكاف في موضع نصب وصفا لمصدر محذوف تقديره: إلا قياما مثل قيام الذي يتخبطه. ولام الربا واو ; لأنه من ربا يربو، وتثنيته ربوان، ويكتب بالألف.

وأجاز الكوفيون كتبه وتثنيته بالياء، قالوا لأجل الكسرة التي في أوله، وهو خطأ عندنا.

و (من المس) : يتعلق بيتخبطه ; أي من جهة الجنون، فيكون في موضع نصب.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه