تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير (109)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١٩٣ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير (109))

ج ١ · ص ١٩٢

قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين) : الأصل في ترى ترأى، مثل ترعى، إلا أن العرب اتفقوا على حذف الهمزة في المستقبل تخفيفا، ولا يقاس عليه، وربما جاء في ضرورة الشعر على أصله، ولما حذفت الهمزة بقي آخر الفعل ألفا، فحذفت في الجزم، والألف منقلبة عن ياء، فأما في الماضي فلا تحذف الهمزة.

وإنما عداه هنا بإلى ; لأن معناه ألم ينته علمك إلى كذا، والرؤية هنا بمعنى العلم، والهمزة في «ألم» استفهام، والاستفهام إذا دخل على النفي صار إيجابا وتقريرا، ولا يبقى الاستفهام ولا النفي في المعنى. (ثم أحياهم) : معطوف على فعل محذوف تقديره: فماتوا ثم أحياهم.

وقيل: معنى الأمر هنا الخبر ; لأن قوله: فقال لهم الله موتوا ; أي فأماتهم فكان العطف على المعنى.

وألف أحيا منقلبة عن ياء.

قوله تعالى: (وقاتلوا) : المعطوف عليه محذوف ; تقديره: فأطيعوا وقاتلوا، أو فلا تحذروا الموت، كما حذره من قبلهم ولم ينفعهم الحذر.

قوله تعالى: (من ذا الذي) : من استفهام في موضع رفع بالابتداء، وذا خبره، والذي نعت لذا، أو بدل منه.

و (يقرض) : صلة الذي، ولا يجوز أن تكون (من) و (ذا) : بمنزلة اسم واحد،

كما كانت: "

قال تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله. . . . . . . . . . . . (110))

ج ١ · ص ١٩٣

ماذا " ; لأن " ما " أشد إبهاما من " من " إذا كانت من لمن يعقل، ومثله: (من ذا الذي يشفع عنده) [البقرة: 255] والقرض: اسم للمصدر، والمصدر على الحقيقة الإقراض.

ويجوز أن يكون القرض هنا بمعنى المقرض، كالخلق بمعنى المخلوق، فيكون مفعولا به. و (حسنا) : يجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف، تقديره: من ذا الذي يقرض الله مالا إقراضا حسنا.

ويجوز أن يكون صفة للمال، ويكون بمعنى الطيب أو الكثير.

(فيضاعفه) : يقرأ بالرفع عطفا على يقرض، أو على الاستئناف ; أي فالله يضاعفه.

ويقرأ بالنصب وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون معطوفا على مصدر يقرض في المعنى، ولا يصح ذلك إلا بإضمار أن ; ليصير مصدرا معطوفا على مصدر تقديره: من ذا الذي يكون منه قرض فمضاعفة من الله.

والوجه الثاني: أن يكون جواب الاستفهام على المعنى ; لأن المستفهم عنه وإن كان المقرض في اللفظ فهو عن الإقراض في المعنى، فكأنه قال أيقرض الله أحد فيضاعفه، ولا يجوز أن يكون جواب الاستفهام على اللفظ ; لأن المستفهم عنه في اللفظ المقرض لا القرض.

فإن قيل: لم لا يعطف على المصدر الذي هو قرضا كما يعطف الفعل على المصدر بإضمار أن مثل قول الشاعر:

للبس عباءة وتقر عيني.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه